731

دروس للشيخ ياسر برهامي

دروس للشيخ ياسر برهامي

تكريم الله ﷿ لإبراهيم، وتشريفه له
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله ألله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسله، ﵌.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﵌، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: فإن الله ﷾ قد جعل إبراهيم ﵇ كما قال الله: ﴿أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النحل:١٢٠ - ١٢١] فقد جعله ﷾ إمام الحنفاء، وكرمه وشرفه بأن جعله باني بيت الله الحرام، الذي أوجب الله ﷿ على المكلفين حجه وقصده تعظيمًا لله ﷾، وإرادةً لوجهه، وجعل ﷾ ملة إبراهيم هي الملة التي أمر النبي ﷺ باتباعها فقال: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل:١٢٣].
وجعل الله ﷿ له الثناء والذكر الحسن في الأمم كلها، فالكل ينتسب إليه، كما دعا بذلك ﵇ فقال: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ﴾ [الشعراء:٨٤].
وإن كان أتباعه حقًا إنما هم أتباع ملته الحنيفية التي بعث بها، وبعث بها كل الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
وحين يذهب الحجاج إلى بيت الله الحرام يذهبون معظمين لهذا البيت لبانيه، وكل ذلك عبودية منهم لله ﷾، مرددين نداء الرحمن على لسان الخليل ﵇، الذي أذن في الناس بالحج، فلباه من في أصلاب الرجال، ومن في أرحام النساء إلى يوم القيامة، حتى أذن الله ﷿ لهذه البقعة أن تعمر بذكره، وذلك حين تعمر بحجاج بيت الله الحرام.
ونتذكر دعوة إبراهيم ﵇ وسيرته التي ذكرت في القرآن العظيم مرات عديدة؛ حتى نعي منها دروسًا وعبرًا، وحتى نعرف حقيقة التوحيد والدعوة إلى الله ﷾، والبراءة من الشرك وأهله، والتضحية في سبيل الله.
عند أن تظهر لنا معان عظيمة من آيات الله ﷾ التي قص لنا فيها أمر إبراهيم ﷺ ومواقفه المختلفة؛ نعرف لماذا اتخذه الله ﷿ خليلًا، كما قال ﷿: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء:١٢٥]، والخلة: شدة المحبة، فهو حبيب إلى الله ﷿، شديد الحب له ﷾.
والنبي ﷺ أخبر بمنزلته عند الله وهي مقترنة بذكر منزلة إبراهيم ﵇ فقال ﷺ: (ألا إن الله اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا).
والنبي ﷺ قال له رجل: يا خير البرية! فقال: (ذاك إبراهيم ﵇، وهذا قاله ﷺ تواضعًا، أو قاله قبل أن يوحى إليه ﷺ، لأنه سيد الخلق أجمعين.
وأما إبراهيم ﵇ فهو أفضل الخلائق على الإطلاق بعد محمد ﷺ، وهو أفضل من الملائكة المقربين، وأفضل من سائر الأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فهو خير الخليقة على الإطلاق، بعد نبينا محمد ﷺ، لمواقفه العظيمة وإقامته لأمر الله ﷾، وقيامه بدعوة الحق، حتى صار من يعبد الله ﷿ في الأرض من بعده ينتسب إليه.
وأعلى أمر هؤلاء العباد أن يكونوا متبعين لملة إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

58 / 2