384
اللجوء إلى المشعوذين والدجالين
إن الإشراك في توحيد الربوبية قد داخل فئامًا من الناس في القديم والحديث، ففي الصحيحين من حديث زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: ﴿صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بـ الحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس، قال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطِرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي، كافر بالكوكب، وأما من قال: مُطِرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي، مؤمن بالكوكب﴾ .
فانظروا -يارعاكم الله- أليس هذا حديثًا عن توحيد الربوبية؟ بلى وربي.
ومع ذلك حذر النبي ﷺ من الوقوع في الشرك فيه، لقد وقع ثلة من الناس في براثن هذا الشرك في عصرنا الحاضر، قصدوا ذلك أو لم يقصدوا، فأخذوا يلجئون إلى المشعوذين والدجاجلة الأفاكين، بقايا مسيلمة الكذاب، وابن صياد، من مدعي علم الغيب بالكهانة والتنجيم، وقراءة الأكف والفناجين، والذين يوحي إليهم أولياؤهم من الشياطين ومسترقي السمع من السماء، فيقرقرونها في آذانهم كقرقرة الدجاج، فيخلطون مع ما يصدقون فيه مائة كذبة، ومما يزيد القرح، ويشعل الكمد أن لهم رواجًا في أوساط الناس، في بقاع شتى من هذه البسيطة، وفي جانبٍِ عظيم من جوانب توحيد الربوبية ألا وهو علم الغيب الذي استأثر الله بعلمه، فلا يطلع عليه نبي مرسل، ولا ملك مقرب، إلا بما يوحي إليهم ربهم.

44 / 8