339
التقوى والضراعة إلى الله
وأكرر وأقول: إنه لا بد لهذا الشباب من زيادة التقوى وتقوية الصلة بالله ﷾؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون:٧٦]، ويقول: ﴿فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنعام:٤٣].
وليس لدينا الآن حل إلا قوة الله ﷾، ولهذا يقول ﷺ: ﴿لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة﴾ وهذه الشرور المقبلة لا بد لنا فيها من قول ذلك في كل مكان، وفي الدنيا والآخرة، وفي كل أزمة ومواجهة.
تقول زينب بنت جحش ﵂ كما روى ذلك الإمام أحمد والبخاري ومسلم ﵏: ﴿قام رسول الله ﷺ ذات يوم من نومه وهو محمر الوجه، فقال: لا إله إلا الله! ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلق بيده﴾.
هذه الأخطار القادمة يستكشفها ﷺ بما أوحى الله إليه ويحذر الأمة منها، ونحن نرى الشر الآن وكأنه قد وقع في ظل القوى العالمية المتكتلة ضدنا، فكيف نقاومه؟! في كل عداوة وفي كل موقف يجب أن يكون لدينا تقوى الله ﷾، والضراعة إليه، وإذا كان فينا عباد صالحون فدعوة من أحدهم في جوف الليل تهدم صواريخ أمريكا وروسيا بإذن الله ﷾، ولا نقول ذلك متخلين عن الجانب المادي أبدًا، بل نقول: لدينا جانب لا يوجد لديهم، أما الجانب المادي فقد قال ربنا ﵎: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال:٦٠] فنبذل ما استطعنا، لكن الجانب الذي نملكه ولا يملكونه هو تقوى الله، وهو الدعاء والتضرع إليه ﷾.

12 / 18