469

Leçons par Cheikh Muhammad Al-Mukhtar Al-Shanqiti

دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي

بذل المال وإنفاقه في وجوه الخير
من أسباب السعادة: أن يسعدك الله في مالك، ومن أسباب السعادة في المال بذله في طاعة الله ﷾، فمن أنفق لله أنفق الله عليه، قال ﷺ: (يا أسماء! أنفقي ينفق الله عليك، ولا توعي فيوعي الله عليك) من رزقه الله المال الصالح الذي أخذه من حله وكسبه كسبًا طيبًا حلالًا، ووفقه لتفريج الكربات، وتكفيف دموع الأرامل واليتامى والثكالى؛ فإن الله يسعده في ذلك المال، فإن الصدقة تطفئ غضب الرب، وتدفع عن العبد البلايا والرزايا، وقلّ أن تجد عبدًا كثير الصدقات إلا وجدت الله ﷾ يلطف به من حيث لا يحتسب.
فيا إخواني! الحرص ثم الحرص على الإنفاق! وعلى إدخال السرور على الضعفاء والفقراء والمحتاجين، فإن الله ﷾ لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
ومن أنفق لله بارك الله له في ماله، وجعل هذا المال قرة عينٍ له في الدنيا والآخرة، فعليكم بالحرص على الصدقات؛ لأن الحرص على الإحسان إلى الضعفة والبائسين والمحتاجين من أجلّ نعم الله ﷿ على العبد، ولذلك عندما قال ﷺ: (إن الصدقة تطفئ غضب الرب) قال بعض العلماء: إنها تحجبُ البلاء؛ لأنه إذا كانت تطفئ غضب الرب فمعنى ذلك: أن العبد يحفظ من البلاء.
ثم إن الإحسان إلى الناس سببٌ في الدعوات الصالحة، فقد تأتي إلى أرملةٍ ضعيفة أو مسكينٍ أو يتيمٍ أو بائس فتحسن إليه، وتتفقد حاله فتقضي حاجته، فينظر وإذا به عاجزٌ عن شكرك ورد جميلك فلا يملك إلا أن يرفع كفه إلى الله سائلًا أن يشكرك، فلربما غفرت ذنوبك وسترت عيوبك وفرجت كروبك، قال ﷺ: (من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن يّسر على معسرٍ يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن نفّس عن مؤمنٍ كربةً من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة).
فمن أعظم أسباب السعادة في المال: كثرة إنفاقه، ولذلك قال بعض العلماء: إن المال الصالح عند العبد الصالح طريق إلى الجنة.
في الحديث الصحيح: (أن امرأة جاءت إلى عائشة وكان معها ابنتان، فاستطعمت أم المؤمنين عائشة ﵂ وأرضاها فأطعمتها ثلاث تمرات -ولربما كانت التمرة الواحدة قوتًا للإنسان يومه كله- فأخذت هذه الأم تمرتين فأعطت كل بنت تمرة، ثم أخذت التمرة الثالثة تريد أن تأكلها، فاستطعمتها إحدى بناتها، فأطعمتها تلك التمرة ولم تأكلها، فعجبت عائشة ﵂ وأرضاها! فدخل عليها رسول الله ﷺ فأخبرته خبر المرأة، فنزل الوحي من السماء على رسول الله ﷺ، فقال لأم المؤمنين ﵂ وأرضاها: أتعجبين مما صنعت؟! إن الله حرمها على النار بتمرتها تلك) هذه -والله- هي السعادة حينما تنفق لله، وأي مالٍ أخرجته مخلصًا لوجه الله ﷿ تحتسب به ما عند الله، فإن الله يخلفه عليك في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فإن الله يخلف عليك بالبركة في مالك، ولذلك قال ﷺ: (ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ينزلان، يقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا).

28 / 9