347

Leçons par Sheikh Abi Ishaq Al-Huwaini

دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني

نهي النبي ﷺ عن سب أصحابه
إن النبي ﷺ -كما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد ﵁ بلغه أن خالد بن الوليد تشاجر مع عبد الرحمن بن عوف فسبه خالد، فقال عليه الصلاة لـ خالد: (لا تسبوا أصحابي! فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) لو أنفقت مثل أحد ذهبًا ما بلغت ملء كف أحد الصحابة ولا نصفه هذا الكلام موجه لمن؟ ليس لنا، هذا موجه لـ خالد، وخالد صحابي، ويقول النبي ﵊ لـ خالد الصحابي: (لا تسبوا أصحابي).
خالد ما صفته؟ هو صحابي أيضًا، لكن الصحابة درجات، قال تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [الحديد:١٠]، لأن عبد الرحمن بن عوف من طلائع المهاجرين الأوائل الذين باعوا أنفسهم لله ﷿، ونصر دين الله في وقت عز فيه النصير؛ في حين كان خالد كافرًا، وكان يحارب الله ورسوله، إذا كان النبي ﷺ ينهى خالدًا عن سب عبد الرحمن بن عوف، فمن باب أولى الذين أتوا من بعدهم فلا يجوز لهم أن يسبوا الصحابة لقول النبي ﷺ: (لا تسبوا أصحابي).
وهذا كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: إن قوله ﵊: (لا تسبوا أصحابي! لا تسبوا أصحابي! فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) فيه نهي عام للكل.

31 / 3