Leçons par Sheikh Abi Ishaq Al-Huwaini
دروس للشيخ أبي إسحاق الحويني
Régions
Égypte
جواز نزول رأي الفاضل إلى رأي المفضول
قال أبو هريرة: (وركبني عمر -يعني: انطلق وراءه بلا مهلة- فلما رآه النبي ﵊ قال: مالك يا أبا هريرة؟ قلت هذا عمر قلت له: إن النبي ﷺ قال: اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت خلف هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة؛ فضربني فوقعت لاستي -وكان عمر قد دخل- قال: لم يا عمر؟ قال: يا رسول الله! خل الناس يعملون)؛ لأنهم إن سمعوا هذه الكلمة تكاسلوا في العبادة، وظن بعضهم أن من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة وأغنته عن كثير العمل، فخل الناس يعملون واكتم عنهم هذه البشارة، فقال النبي ﷺ: (خلهم يا عمر).
وهنا فائدتان: الفائدة الأولى: جواز نزول رأي الفاضل على رأي المفضول؛ لأن النبي ﷺ نزل إلى رأي عمر، وقد نزل النبي ﵊ إلى رأي عمر كثيرًا، إن عمر ﵁ وهو أمير المؤمنين قال على المنبر يومًا: (وقد كنت أجرؤكم على النبي ﷺ، وتعجب عمر من جرأته، وكيف كان يتجرأ؛ حتى أن النبي ﵊ عندما أراد أن يصلي على عبد الله بن أبي ابن سلول صلاة الجنازة وقف عمر أمام الجنازة وأراد أن يمنع النبي ﵊ من الصلاة عليه، حتى قال له النبي ﵊: (خلِّ عني يا عمر) فكان ﵁ جريئًا عليه ﷺ.
فكان عمر يتعجب من هذه الجرأة، كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁ في غزوة تبوك أنه قلت أزواد القوم، فهموا أن ينحروا بعض الإبل، فأذن لهم النبي ﷺ بنحر بعض الإبل يأكلونها ويشربون الماء الذي في أجوافها ويدهنون بها، فذهب عمر إلى النبي ﷺ وقال: (إننا إن ذبحنا الإبل قل الظهر، ولكن اجمع ما في أزواد القوم ثم سم الله عليها)، فنزل النبي ﷺ على رأي عمر فجاء صاحب البر ببره، وصاحب التمر بتمره، وجاء هذا بكف من ذرة وهذا بكف من شعير، وهذا بكسرة، فسمى النبي ﷺ الله تعالى عليه، فحملوا كثيرًا في أزوادهم وفضلت فضلة.
27 / 3