951

وفي كلام ابن الصلاح هذا، الاعتراف بقبولهم مجهول العدالة، الذي لم تثبت له خبرة ولا تزكية؛ فسبحان الله! ما /410 أعجب شأن هؤلاء القوم! لا ينفكون عن التخبط والتخليط، ولا يبرحون بين إفراط وتفريط؛ تارة يتشددون فيقولون بما لا دليل عليه، وأخرى يخرجون عما اقتضاه الدليل؛ فنعوذ بالله من الخذلان، والله المستعان.

وقد نص بعضهم على أن المراد من العدالة الباطنة ما ذكرناه.

قال الزين: كلام الرافعي في الصوم، أن العدالة الباطنة هي: التي يرجع فيها إلى أقوال المزكين، نقله عنه في التنقيح.

قال فيه: وأطلق الشافعي كلامه في اختلاف الحديث أنه لا يقبل المجهول، وحكاه البيهقي عنه في المدخل.

ونقل الروياني عن نص الشافعي في الأم: أنه لو حضر العقد رجلان مسلمان، ولا يعرف حالهما في الفسق والعدالة، انعقد النكاح بهما في الظاهر؛ لأن ظاهر المسلمين العدالة؛ ذكره في البحر.

نقل ذلك زين الدين.

[ذكر المستور]

ولما ذكر ابن الصلاح هذا القسم الأخير، قال: وهو المستور.

..إلى قوله: قال الزين: وهذ الذي نقل كلامه آخرا هو البغوي، وتبعه عليه الرافعي؛ وحكى الرافعي في الصوم وجهين في قبول رواية المستور من غير ترجيح.

وقال النووي في شرح المهذب: إن الأصح قبول روايته.

قال الوزير في التنقيح: ظاهر المذهب أي مذهب الزيدية قبول هذا، المسمى عندهم بالمستور.

قلت: بل الصريح المحقق للمذهب رده، كما سبق نقله الصحيح من مؤلفاتهم، وتحقيق الدليل عليه .

قال: بل قد نص على قبوله، وسماه بهذه التسمية الشيخ أحمد في الجوهرة؛ ولم أعلم أن أحدا من الشارحين اعترضه.

قلت: هذا على فرض الصحة ليس بحجة؛ وإنما هو مذهب صاحب الجوهرة، ومن قرره، ولا يفيد إضافة ذلك إلى مذهب أئمة العترة، ولا إلى غير القائل به /411

Page 411