948

قال: لا معنى لتسميته مجهولا؛ لأنهم لم يشترطوا العلم بعينه، وبعدالته، ويوجبوا أن يبلغ المخبرون بها عدد التواتر؛ ولو اشترطوا ذلك، لم تساعدهم الأدلة عليه؛ فإن أخبار الآحاد ظنية، واشتراط /407 مقدمات علمية في أمور ظنية غير مفيد؛ بل الذي تقتضيه الأدلة أنه لو وثقه واحد، ولم يرو عنه أحد، أو روى عنه واحد ووثقه هو بنفسه، لخرج عن حد الجهالة؛ فقد نص أهل الحديث أن التعديل يثبت بخبر الواحد.

هذا مع ما يعرض في التعديل من المصانعة والمحاباة، فكيف بالإخبار بالوجود؟!.

...إلى قوله: فإذا قبل واحد في توثيق الراوي وإسلامه، فهو بالقبول في وجوده أولى وأحرى.

وقد أشار ابن الصلاح إلى ما ذكرته، في أن ارتفاع الجهالة في التوثيق بالواحد تقتضي أن ترتفع جهالة العين بالواحد؛ ولم يردوا عليه ذلك بحجة، وإنما ردوا عليه بكون ذلك عرف المحدثين، وقد نص جماعة من كبار المحدثين على هذا العرف.

قلت: أي عرفهم المردود المضعف، في مجهول العين.

قال: منهم: الخطيب، ومحمد بن يحيى الذهلي؛ وحكاه الحاكم عن البخاري ومسلم.

قلت: وقد صح بإقرار أهل الحديث كون البخاري ومسلم خرجا عمن لم يرو عنه إلا واحد.

قال ابن الصلاح بعد ذكره لجماعة منهم ما لفظه: في أشياء كثيرة في كتابيهما على هذا النحو؛ وذلك دال على مصيرهما إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولا، مردودا برواية واحد عنه.

قلت: بل هو قادح على مصطلح أهل الحديث في صحيحيهما بكل حال؛ لتصحيحهم القول الأول، وهو عدم القبول، كما سبق.

ومع ثبوت رواية الحاكم عنهما يكون أيضا قدحا عليهما؛ إذ خالفا مذهبهما، وصححا ما ليس بصحيح عندهما؛ فلا محيص لهم عن هذا الإيراد، كما لا مخرج لهم عن غيره من الفساد، والله /408 ولي السداد.

Page 408