Lueurs des Lumières
لوامع الأنوار
والآخرون باعتبار الإيمان بالغيب، بعد انقضاء زمن الوحي، وظهور المعجزات؛ ولهذا كان أخيار /398 الصدر الأول أخيار الأخيار، وأشرارهم أشرار الأشرار؛ ونحو ذلك من أوجه الاعتبار.
وعلى كل حال فجميع ذلك لا يفيد تعديل أفراد الرجال؛ وإنما المراد به الخصوص لما ورد في صريح الكتاب ومتواتر السنة، من النصوص الدالة على جرح طوائف منهم غير محصورة، كالناكثين، والقاسطين، والمارقين؛ حتى إن في بعضها أنه لا يخلص منهم إلا كهمل النعم، كما في أخبار الحوض المتواترة؛ وعلى جرح أفراد منهم بأعيانهم، كرؤوس تلك الطوائف الخاسرة، وهذه الأدلة المعلومة أصرح مما يتمسكون به.
(عدنا إلى تمام كلام السيد الإمام صلاح الإسلام).
قال: وهذه وإن كان ظاهرها التعميم؛ فإن الخبر المشهور المتواتر بنص أهل الحديث، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعمار: ((تقتلك الفئة الباغية))، وكذلك قوله لعلي: ((تقاتل الناكثين، والقاسطين، والمارقين))، ونحو ذلك مما يفيد العلم عند من له بحث في السير والآثار، مما يدل على بغي من حارب أمير المؤمنين وفسقه، يقتضي تخصيص محاربه كرم الله وجهه فإن البغي مناف للعدالة قطعا.
ألا ترى كيف أمر تعالى بقتال الفئة الباغية، وقتلها؛ لخروجها عن أمره، حتى تفيء عن بغيها وغيها؟
وكل خارج عن أمره قد جعل حده القتل، فهو فاسق قطعا؛ كيف وهو لا يعلم مخالف في ذلك؟! بل لو خالف مخالف في ذلك، لم يعبأ بخلافه؛ فإن ذلك مكابرة وبهت.
...إلى قوله: والحق في هذه المسألة وهو الإنصاف، والبعد عن جانب التعصب والاعتساف ، أنهم كغيرهم؛ لما قدمناه، مما إذا أعدته تحققت ما قلناه، ولقوله تعالى: {مردوا على النفاق لا تعلمهم } [التوبة:101]، وقوله تعالى: /399
Page 399