924

وإنما يسمى مضطربا إذا تساوت الرواية المختلفة.

أما إذا كان بعضها راجحا، فالحكم له، والمرجوح مطرح.

فهذا حاصل ما تكلم فيه أهل المصطلح؛ وقد ذكروا له أمثلة كثيرة، ومن وقف على حقيقة التحصيل، فهو مستغن عن التطويل.

ومن الأمثلة الواضحة لاضطراب المتن والسند: ما أورده نجم الأئمة الهداة، الإمام المؤيد بالله (ع) في شرح التجريد، حيث قال (ع) بعد أن ساق السند في أخبار القلل ما نصه: هذه الأخبار قد رويت؛ ولكن فيها وجوه من الكلام، منها: أن في سندها اضطرابا يدل على ضعفها.

إلى قوله (ع): فأما ضعف الإسناد، فلأن بعض الرواة قال: محمد بن عباد بن جعفر بن الزبير.

وبعضهم قال: محمد بن جعفر.

ومنهم من قال: عبدالله قلت: أي بالتكبير ومنهم من قال: عبيدالله بن عبدالله.

قلت: أي الأول بالتصغير، والثاني بالتكبير.

قال (ع): فدل على ضعف إسنادها، وأنه لم يضبط حق الضبط.

فإن قيل: لا يمتنع أن يكون خبر الواحد يرويه جماعة؛ فيكون هذا الخبر رواه محمد بن عباد بن جعفر، ومحمد بن جعفر، وعبدالله بن عبدالله قلت: بتكبيرهما، قال(ع): وعبيدالله بن عبدالله قلت: بتصغير الأول، وتكبير الثاني. قال الإمام(ع): فلا يجب أن يجعل ما ذكرتم طعنا فيه.

قيل له: نحن لم ندع أن هذا الخبر ورد على وجه يستحيل أن يرد الخبر عليه؛ ولو كان كذلك، لقطعنا على أنه كذب وأسقطناه .

وإنما لم نقل ذلك، وقلنا: إنه يدل على /384 اضطراب سنده؛ للاحتمال الذي ذكرتموه.

Page 384