870

[الكلام على الحديث الغريب]

فأقول والله ولي التوفيق:

القسم الأول: الغريب.

وهو: لغة: صفة مشبهة، مشتقة من الغرابة والغربة، ومعناهما: البعد والانفراد، فهو البعيد والمنفرد.

واصطلاحا: ما انفرد بروايته كله أو بعضه واحد.

قال ابن الصلاح: وكذا الحديث الذي تفرد فيه بعضهم بأمر لا يذكر فيه غيره، إما في متنه، وإما في إسناده.

وقال الشريف الجرجاني: والغريب إما صحيح كالأفراد المخرجة في الصحيح.

وغير صحيح، وهو الأغلب.

والغريب أيضا، إما غريب متنا وإسنادا، وهو: ما انفرد برواية متنه؛ أو إسنادا لامتنا، كحديث يعرف متنه عن جماعة من الصحابة، إذا انفرد واحد بروايته عن صحابي آخر، ومنه قول الترمذي: (غريب) من هذا الوجه؛ ولا يوجد ما هو غريب متنا لا إسنادا، إلا إذا اشتهر الحديث الفرد، فرواه عمن تفرد به جماعة كثيرة، فإنه يصير غريبا مشهورا.

قلت: يكون غريبا باعتبار طرفه الأول، وهو رواية المتفرد به؛ ومشهورا باعتبار طرفه الآخر، وهو رواية الجماعة عنه؛ وقد مثلوا لهذا بحديث : ((إنما الأعمال بالنيات))، رواه كل واحد من الستة: البخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، بسنده إلى يحيى بن سعيد الأنصاري وليس القطان، الذي تكلم في الصادق (ع) عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر بن الخطاب.

قلت: وقد صح معناه برواية أئمتنا (ع)، وقد تقدم، والكتاب العزيز يشهد له: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين } [البينة:5]، ولا يمكن /330 الإخلاص إلا بنية.

Page 330

Lueurs des Lumières | Usul