868

وبعضهم إلى تسعة وأربعين قسما، فصلها في التنقيح، وغيره.

[بحث في قول الترمذي: حسن صحيح]

قال صارم الدين (ع): فإن وصف الحديث بالصحة والحسن معا، فقيل: باعتبار إسنادين.

قلت: وقد أورد عليه أن الترمذي يقول: هذا حديث حسن صحيح، لانعرفه إلا من هذا الوجه.

وأجيب: بأنه أراد لا نعرفه بذلك اللفظ، وقد ورد معناه بإسناد آخر؛ أو لانعرفه حسنا إلا من هذا الوجه، ومن غيره صحيحا غريبا أو نحوه؛ أو يريد لا يعرف عن ذلك الصحابي، وله إسناد آخر عن صحابي آخر.

هذا حاصل ما ذكروه.

قال: وقيل باعتبار اللغة والعرف.

قلت: فيكون حسنا لغة، وهو ما تميل النفس إليه، ويستحسن صحيحا اصطلاحا، ولا تنافي إلا أنه بعيد عن مقاصدهم؛ كذا أفادوه.

قال: وقيل: غير ذلك، منها: أنه صحيح في إسناده ومتنه، حسن في الاحتجاج به، ويكون هذا الحسن هو الحسن اللغوي؛ وهذا لمحمد بن إبراهيم الوزير.

قال في التنقيح: وهذا الجواب عندي أرجحها؛ لأنه لايرد عليه شيء من الإشكالات.

قلت: قد أورد عليه الأمير في التوضيح إيرادات ركيكة، منها: أن الحسن اللغوي ما تميل إليه النفس، ولا يأباه القلب، وهو صفة اللفظ، وليس من مدلولها الاحتجاج به.

Page 328