Lueurs des Lumières
لوامع الأنوار
ثم قال: وإنما احتججنا برواية الثقات من رجال العامة؛ لئلا يحتجوا فيه بحجة، فقطعنا حججهم بروايات ثقاتهم. /301 قلت: قوله: (للمعذور) تقييد من المؤلف، فأما كلام إمام الأئمة (ع) في المنتخب، فلم يفصل؛ بل هو دال على الجواز مطلقا للمعذور وغيره لاستدلاله (ع) بقوله عز وجل: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل }...الآية [الإسراء:78]، وقوله تعالى: {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل } [هود:114].
وقوله في خبر جبريل (ع): فروى القوم هذا الخبر مجملا، ولم ينظروا فيه نظرا شافيا، حتى يتبين لهم فيه مواقيت الصلوات.
...إلى قوله: واعلم وفقك الله أنه لما صح هذا الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه صلى الظهر في أول يوم حين زالت الشمس، وصلى العصر وظل كل شيء مثله، ثم صلى من الغد الظهر وظل كل شيء مثله، وصلى العصر وظل كل شيء مثلاه، علمنا أنه قد صلى في أول يوم العصر في وقت الظهر التي صلاها من الغد، فأجاز صلى الله عليه وآله وسلم بفعله هذا صلاة الظهر في وقت صلاة العصر، وصلاة العصر في وقت صلاة الظهر؛ لأنه صلى الظهر والعصر وظل كل شيء مثله، فوجب بفعله هذا أن وقت الظهر كله وقت للعصر، ووقت العصر كله وقت للظهر؛ لأنه من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله وقت واحد ممدود لا مرية فيه، وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الوقت الواحد الظهر والعصر عند زوال الشمس، فقد أدى الصلاتين في أوقاتهما؛ لأن أول الوقت كآخره، وآخر الوقت كأوله في تأدية صلاتهما غير متعد؛ لفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذا من صلاهما في آخر/302 الوقت، فقد صلاهما في أوقاتهما.
Page 302