347

Kifayah al-Akhyar fi Hall Ghayat al-Ikhtisaar

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

Enquêteur

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

Maison d'édition

دار الخير

Édition

الأولى

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ottomans
فالكافر لَيْسَ بناصر لَهَا لاخْتِلَاف الدّين فَلَا يكون وليا وَكَذَا أَيْضا لَا يجوز لمُسلم أَن يكون وليا لكافرة لقَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ فَقطع ﷾ الْمُوَالَاة بَين الْمُؤمنِينَ والكافرين وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب وَيُؤْخَذ من الْآيَة ولَايَة الْكَافِر للكافرة كَمَا ذكره الشَّيْخ فِي قَوْله إِلَّا أَنه لَا يفْتَقر نِكَاح الذِّمِّيَّة إِلَى إِسْلَام الْوَلِيّ وَهُوَ كَذَلِك على الصَّحِيح وَلَا بُد أَن يكون عدلا فِي دين فَلَو كَانَ يرتكب الْمُحرمَات قَالَ الرَّافِعِيّ فتزويجه إِيَّاهَا كتزويج الْمُسلم الْفَاسِق ابْنَته وَقَالَ الْحَلِيمِيّ إِن الْكَافِر لَا يَلِي التَّزْوِيج وَإِن الْمُسلم إِذا أَرَادَ أَن يتَزَوَّج بذمية زَوْجَة القَاضِي وَالصَّحِيح أَن الْكَافِر يَلِي لِلْآيَةِ ثمَّ شَرط هَذَا أَن لَا يكون الْوَلِيّ قَاضِيا فَإِن كَانَ ولي الذِّمِّيَّة قَاضِيا فَلَا يجوز للْمُسلمِ أَن يقبل نِكَاحهَا من قاضيهم على الْمَذْهَب
وَاعْلَم أَنه يسْتَثْنى من قَوْلنَا إِن الْمُسلم لَا يَلِي الْكَافِرَة السُّلْطَان فَإِنَّهُ يُزَوّج نسَاء أهل الذِّمَّة إِذا لم يكن لَهُنَّ ولي نسيب ويتولى السُّلْطَان أَمرهم بِالْولَايَةِ الْعَامَّة وَقَوله وَالْبُلُوغ وَالْعقل احْتَرز بِهِ عَن الصَّبِي وَالْمَجْنُون فَلَا يجوز أَن يكون الصَّبِي وَالْمَجْنُون وليين لِأَنَّهُ مولى عَلَيْهِمَا لاختلال نظرهما فِي مصلحتهما فَكيف يكونَانِ وليين لغَيْرِهِمَا ثمَّ هَذَا فِي الْجُنُون المطبق أما المتقطع فَفِيهِ خلاف وَالصَّحِيح أَيْضا أَنه كالمطبق فعلى هَذَا تنْتَقل الْولَايَة إِلَى الْأَبْعَد لَا إِلَى القَاضِي ويزوج يَوْم جُنُونه دون يَوْم إِفَاقَته
اعْلَم أَن اختلال الْعقل لهرم أَو خبل أَو عَارض يمْنَع الْولَايَة أَيْضا وينقلها إِلَى الْأَبْعَد وَكَذَا الْحجر بالسفه على الْمَذْهَب لاختلال نظره فِي حق نَفسه فَغَيره أولى وَلِهَذَا ولي عَلَيْهِ فَأشبه الصَّبِي وَفِي معنى ذَلِك كَثْرَة الأسقام والآلام الشاغلة عَن معرفَة مَوَاضِع النّظر والمصلحة فتنتقل الْولَايَة إِلَى الْأَبْعَد نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ وَتَبعهُ عَلَيْهِ الْأَصْحَاب ﵃ وَأما الْإِغْمَاء فَإِن كَانَ لَا يَدُوم غَالِبا فَهُوَ كالنوم ينْتَظر إِفَاقَته وَإِن كَانَ يَدُوم يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة فَقيل كالجنون وَالصَّحِيح الْمَنْع فعلى هَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ وَغَيره ينْتَظر إِفَاقَته كالنائم وَجزم بِهِ فِي الْمُحَرر وَالله أعلم وَقَوله وَالْحريَّة احْتَرز بِهِ عَن الرّقّ فَلَا يجوز أَن يكون العَبْد وليا لِأَنَّهُ لَا يَلِي على نَفسه فَكيف يُزَوّج غَيره نعم لَو وَكله غَيره فِي قبُول نِكَاح فَإِن كَانَ باذن سَيّده صَحَّ قطعا وَإِن كَانَ بِغَيْر إِذن السَّيِّد جَازَ أَيْضا على الْأَصَح وَهل يجوز أَن يكون وَكيلا فِي جَانب الْإِيجَاب قيل نعم كَمَا يجوز أَن يكون وَكيلا فِي جَانب الْقبُول وَالصَّحِيح عِنْد الْجُمْهُور الْمَنْع وَالْفرق أَن جَانب الْإِيجَاب ولَايَة وَهُوَ غير أهل للولاية وَقَوله والذكورة احْتَرز بِهِ عَن غَيرهَا فَلَا تكون الْمَرْأَة وَالْخُنْثَى وليين للْأَخْبَار

1 / 357