158

Kifayah al-Akhyar fi Hall Ghayat al-Ikhtisaar

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

Enquêteur

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

Maison d'édition

دار الخير

Édition

الأولى

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ottomans
الله سُبْحَانَهُ الْعَزِيز الْحَكِيم وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث الصَّحِيح
(إِن الْمَيِّت يعذب ببكاء أَهله عَلَيْهِ) فَلَو وَقعت هَذِه الْأُمُور هَل يعذب الْمَيِّت بِهَذِهِ الْأَفْعَال الْجَاهِلِيَّة ينظر إِن أوصى بذلك كَمَا يَفْعَله بعض أهل الثروة وَبَعض أهل الْبَوَادِي بِأَن يوصيهم بذلك وَيَقُول إِذا مت فنوحوا عَليّ يحزنهم بذلك فَهَذَا يعذب لِأَنَّهُ أوصى بِمَا جَاءَ رَسُول الله ﷺ بِتَرْكِهِ وإماتته وَإِن لم يوص بل فعل أَهله ذَلِك لَا بِرِضَاهُ وَلَا بِاخْتِيَارِهِ فَلَا يعذب إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَالله أعلم قَالَ
(ويعزى أَهله إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام من دَفنه)
التَّعْزِيَة فِي اللُّغَة التسلية عَمَّن يعزى عَلَيْهِ وَعند حمله الشَّرِيعَة الْحمل على الصَّبْر على الْمَيِّت بِذكر مَا وعد الله تَعَالَى من الثَّوَاب والتحذير من الْجزع الْمَذْهَب لِلْأجرِ والمكسب للوزر وَالدُّعَاء للْمَيت بالمغفرة وَلِصَاحِب الْمُصِيبَة بجبر مصيبته وَهِي سنة لما ورد عَن أُسَامَة ﵁ قَالَ
(أرْسلت إِحْدَى بَنَات رَسُول الله ﷺ تَدعُوهُ وَتُخْبِرهُ أَن ابْنا لَهَا فِي الْمَوْت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ للرسول ارْجع إِلَيْهَا فَأَخْبرهَا أَن لله مَا أَخذ وَله مَا أعْطى وكل شَيْء عِنْده بِأَجل مُسَمّى فَمُرْهَا فَلتَصْبِر ولتحتسب) وَفِي هَذَا الحَدِيث فَائِدَتَانِ جليلتان من استعملهما بِإِيمَان قلبِي فقد ذاق حلاوة الْإِيمَان وَذَلِكَ أَن الشَّخْص إِذا ذاق طعم أَن لله مَا أعْطى وَله مَا أَخذ فَلَا ملك لَهُ فَلَا يشق عَلَيْهِ أَمر مصيبته فَإِن فَاتَهُ ذَلِك وَغلب عَلَيْهِ الْوَازِع الطبيعي دَفعه الْوَازِع الشَّرْعِيّ بِالصبرِ والاحتساب فَإِن فَاتَهُ ذَلِك تعدّدت مصيبته وَهَذَا إِنَّمَا ينشًا من فرَاغ النَّفس عَن الله تَعَالَى بِخِلَاف العامر بِهِ فَإِنَّهُ يرى الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد فتْنَة وبعدًا عَن بغيته وَلِهَذَا لما تعجب أَصْحَاب ابْن مَسْعُود من حسن أَوْلَاده قَالَ لَهُم لَعَلَّكُمْ تتعجبون من حسنهم وَالله لفراغ يَدي من تربيتهم أحب إِلَيّ من بقائهم علم أَنهم مَظَنَّة قطعه عَن محبوبه فتآلى على ذَلِك خشيَة الشّغل بهم عَنهُ فيفوته الْمقَام الْأَسْنَى ﵁ وَيسْتَحب أَن يعم بالتعزية أهل الْمَيِّت صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ ذكرهم وأنثاهم نعم لَا يعزي الشَّابَّة إِلَّا محارمها وَالْأولَى أَن تكون قبل الدّفن لِأَنَّهُ وَقت شدَّة الْحزن وَتَكون فِي ثَلَاثَة أَيَّام لِأَن قُوَّة الْحزن لَا تزيد عَلَيْهَا فِي الْغَالِب وَبعد الثَّلَاثَة مَكْرُوه لِأَنَّهَا تجدّد الْحزن وَقد جعل رَسُول الله ﷺ نِهَايَة الْحزن ثَلَاثًا فَفِي الصَّحِيحَيْنِ
(لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تحد على ميت فَوق ثَلَاث إِلَّا على زوج أَرْبَعَة أشهر وَعشرا) وَابْتِدَاء الثَّلَاثَة من

1 / 166