Kholasat Al-Seir Al-Jamea Leajajeb Akhbar Al-Molok Al-Tabbaa

خلاصة السير الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة

Enquêteur

علي بن إسماعيل المؤيد، إسماعيل بن أحمد الجرافي

Maison d'édition

دار العودة

Édition

الثانية

Année de publication

١٩٧٨ م

Lieu d'édition

بيروت

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الأمر جد وهو غير مزاح ... فاعمل لنفسك صالحا يا صاح
كيف البقاء مع اختلاف طبائع ... وكرور ليل دائم وصباح
الدهر أنصح واعظ يعظ الفتى ... ويزيد فوق نصيحة النصاح
وانظر بعينيك اليقين ولا تسل ... يا أيها السكران وهو الصاحي
تجري بنا الدنيا على خطر كما ... تجري عليه سفينة الملاح
تجري بنا في لج بحر ما له ... من ساحل أبدا ولا ضحضاح
شغل البرية عن عبادة ربهم ... فتن على دنياهم وتلاحي
ومحبة الدنيا التي سلكت بهم ... أبدًا مع الأزواج والأشباح
كل البرية شارب كأس الردى ... من حتف أنف أو دم سفاح

1 / 1

لا تبتئس للحادثات ولا تكن ... بمسرة في الدهر بالمفراح
أًفأين هود ذو التقى ووصيته ... قحطان زرع نبوة وصلاح
هود النبي ﷺ ابن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن ملك ين متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس ﵇: أبن يارذ بن مهلائيل بن أنوش بن شيت بن آدم أبي البشر ﷺ. واتفق كثير من علماء السير أنَّ أول نبي مرسل بعثه الله بعد نوح بشيرا ونذيرا وأمينا على وحيه هو هود ﵇ وهو أبن العرب العاربة وهو الذي يقول في علقمة:
أبونا نبي الله هود بن عابر ... ونحن بنو هود النبي الطهر
لنا الملك في شرق البلاد وغربها ... ومفخرا يسمو على كل مفخر
فمن مثل كهلان القواضب والقنا ... ومن مثل أملاك البرية حمير

1 / 2

ذكر وصية هود ﵇
ثم إنَّ هودا ﵇ وصى بنيه ووعظهم فقال: أوصيكم بتقوى الله وطاعته والإقرار بوحدانيته وأحذركم الدنيا فإنّها غرارة خداعة غير باقية عليكم ولا أنتم باقون عليها. فاتقوا الله الذي إليه تحشرون ويقتننكم الشيطان أنه لكم عدو مبين.
ثم أقبل على قومه وعمه عاد يوصيهم بما وصى بنيه ويعظهم بما حكى الله ﵎ عنه: (وإلى عاد أخاهم هودًا، قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) إلى قوله (ولا تتولوا مجرمين) فكان ردهم: ما حكى الله تعالى عنهم: (يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين. وقالوا من أشد منا قوة) إلى قوله (ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون) فأهلكهم الله بالريح الصرصر كما قال ﷿ (وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية. سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية) فلما هلك عاد على غير دين هود جزع هود عليهم واكتأب فأنشده ابنه قحطان شعرا يسلى عليه بعض ما كان به من القلق والارتماض والحزن على قومه وبنيه وبني عمه فقال:
إني رأيت أبي هودا يؤرقه ... حزن دخيل وبلبال وتسهاد
لا يحزنك إنْ خصة بدهية ... عاد بن عوص فعاد بئس ما عادوا
عاد عصوا ربهم واستكبروا وعتوا ... عما نهوا لا سادوا ولا قادوا

1 / 3

بعدا لعاد فما أوهى حلومهم ... في كل ما ابتدوا وكل ما اعتادوا
قاموا يردون عنهم سفاهتهم ... ريحا بها أهلكوا أيان ما بادوا
إلاّ يظنون إنَّ الله غالبهم ... وإنَّ كلا لأمر الله منقاد
يا ليت شعري وليت الطير تخبرني ... أسالم لي لقمان وشداد
ويروى أنَّ هذه الأبيات لابنه يعرب ثم إنَّ هودا ﵇ ومن آمن معه من قومه أقاموا على ساحل البحر مما يلي أرض عاد يعبدون الله حتى ماتوا وانقرضوا قال الخزاعي: ثم توفي هود بالأحقاف من أرض اليمن وقبره هناك معروف بالقرب من نهر الحقيف. قال عبيد بن شرية: إنَّ الذين آمنوا مع هود كانوا أقل من

1 / 4

أربعين نفرا وذكر بعض أهل السير والعلم بأمر هود قال: أخبرنا البحتري عن محمّد بن إسحاق يرفع الحديث إلى أبي سيد الخزاعي عن أبي الطفيل بن أبي عامر لكناني عن عليّ بن أبي طالب ﵁ أنَّ رجلًا من حضر موت جاء يسأل أهل العلم فقال له على كرم الله وجهه: يا حضرمي أرأيت في بلادك كثيبا أحمر أعفر يخالطه مدرة حمراء فيه أراك وسدر موضع كذا وكذا من بلدك هل رأيت قط أو تعرفه؟ قال الحضرمي: نعم والله يا أمير المؤمنين قال عليّ ﵇ فإن فيه قبر هود ﵇. قال وصار أمر هود بعده إلى وصية ابنه قحطان فدفنه بالأحقاف بموضع يقال له بجوار نهر الحقيف. قال وهب: إنَّه لمّا كان في زمن عمرو ذلك الأذعار هبت ريح عظيم فزع أهل اليمن منها وزعموا أنها كانت الريح العقيم فكشفت عن منبر هود ﵇ وهو منبر من الذهب مرصع درا وياقوتا وعن يمينه عمود من الجزع الأحمر مكتوب عليه بالمستند: لمن ملك الذمار؟ لحمير الأخيار. لمن ملك الذمار؟ للحبشة الأشرار لمن ملك ذمار؟ لفارس الأحرار. لمن

1 / 5

ملك ذمار لقريش التجار ويقال إنَّ هودا كتبه وإنَّه من علم الوحي وذمار: غمدان ومأرب وصنعاء وعالية الهنيق وما بينهما فلما صار أمر هود ﵇ بعده إلى وصيه قحطان لزم طريقته واقتدى بها ولمّا احتضره الموت أقبل على بنيه وأهل بيته يوصيهم فقال لهم: لم تجهلوا ما نزل بعاد دون غيرهم حين عتوا على ربهم واتخذوا إلها غيره يعبدونه من دونه وعصوا أمر نبيهم هود وهو أبوهم الذي علمهم الهدى وعرفكم سواء السبيل (وما بكم من نعمة فمن الله) وأوصيكم بذي الرحم خيرا وإياكم والحسد فانه داعية إلى القطيعة فيما بينكم وأخوكم يعرب أمين عليكم وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا أمره واحفظوا وصيتي واعملوا بها واثبتوا عليها ترشدوا وإياكم والتحاسد والتباغض فقال أي قحطان في ذلك شعرا:
أبا يشجب أنت المرجى وأنت لي ... أمين على سري وجهري حافظ
عليك بدين لست تنكر فضله ... فقد سبقت فيه إليك المواعظ
وواصل ذوي القربى وحطهم فانهم ... ملاذك إنْ حامت عليك البواهظ
ولفظك فأعربه بأحسن منطق ... فانك مرهون بما أنت لافظ
وكن كاظما للغيظ في كل بدرة ... إذا شخصت تلك العيون اللواحظ
تغيظ به الأعداء سرا وجهرة ... بحلمك هاتيك النفوس الغوائظ

1 / 6

وما ساد من قد ساد إلاّ بحلمه ... إذا لم يلاحظه من البخل لاحظ
وكن راكبا محض الشمائل ماجدا ... تقيا نقيا إنني لك واعظ
قال نشوان:
أم أين يعرب وهو أول معرب ... في الناس أبدى النطق بالإنصاح
قال عبيد بن شرية: يعرب بن قحطان بن هود النبي هو أكبر أولاد قحطان وهم: يعرب وخيار وأنمار والمعتم والمناحي ولأي وماعز وغاضب ومنيع وجرهم والملتمس والقاطمي وظالم والغشيم والمغتفر وباقر: ستّة عشر رجلًا وأمهم امرأة من عاد وكلهم قد ملك غير ظالم يملك وقد ك يسير في الجيوش فلما توفي قحطان بن هود قام

1 / 7

مقامه ولده يعرب وخلفه بأحسن الخلافة في أخوته وأهل بيته، وسار سيرته في أهل مملكته وحفظ وصته أبيه وثبت عليها وتجمل بها، وهو أول من ألهم العربية المحضة. وقال فأبلغ، واختصر يجز، وأشار إلى المعنى وحذف. واشتق اسم العربية من أسمه ويعرب، أول من عظمه أهل بيته، حيي بتحية الملك
أبيت اللعن وأنعم صباحا. وكان ملكا عظيما لم يغز ولم يكن بنو سام تصدر إلاّ عن رأيه.
ذكر وصية يعرب
ثم إنَّه وصى بنيه قبل موته وقال: يا بني منى حصلا عشرا وتكن لكم شرفا وذكرا وذخرا. يا بني تعلموا العلم وأعلموا به واتركوا الحسد ولا تلتفتوا إليه فانه داعيه إلى القطيعة فيما بينهم واجتنبوا الشر وأهله فإن الشر لا يجلب عليكم إلاّ الشر وأنصفوا الناس من أنفسكم وإياكم والكبر فإنه يبعد قلوب الرجال. وعليكم بالتواضع فإنه يقربكم إلى الناس ويحبكم إليهم واحفظوا الجار واصفحوا عن المسئ فإنَّ الصفح عن المسئ يحسم العداوة ويزيد مع السؤدد سؤددا ومع الفضل فضلا. وآثر الجار والدخيل على أنفسكم فإن جماله جمالكم ولأن تسوء حالة أحدكم خير له من أنْ تسوء حالة جاره ولأن يفقد الناس المقتدى أكثر من أنْ يفقدهم المقتدى وانصروا المولى في السلم والحرب وفانه منكم ولكم وآثروا المولى من أنفسكم وحقه عليكم مثل حق أحدكم على سائركم وإذا استشاركم مستشير فأشيروا عليه بمثل ما تشيرون على أنفسكم فإنّها أمانة ألقاها في أعناقكم وأمانة ما قد علمتم وتمسكوا

1 / 8

باصطناع الرجال تسودوا به غيركم فإن ذلكم يزيدكم شرفا وفخرا إلى آخر الدهر
وأنشأ يقول:
نعرفكم بما وصى أبوكم ... بما وصاه قحطان بن هود
فوصاكم بما وصى أباه ... أبو أبيه عن الجدود
أذيعوا العلم ثم تعلوا ... فما ذو العلم كالكل البليد
ولا تصغوا إلى جبل فتغووا ... غواية كل محتمل حسود
وذو دوا الشر عنكم ما استطعتم ... فليس الشر من خلق الرشيد
وكونوا منصفين لكل دان ... لنصفكم من القاضي البعيد
عليكم بالتواضع لا تزيدوا ... على فضل التواضع من مزيد
فإنَّ الصفح أفضل ما ابتغيتم ... به شرفا مع الملك العتيد
وحق الجار لا تنسوه فيكم ... فإن الجار ذو حق أكيد
عليكم باصطناع الخير حتى ... تنالوا كل مكرمة وجود
قال نشوان:
أم أين يشجب خانه من دهره ... شجب وحاه له بقدر واحي
وحاه: أي قدره. واحي: أي مقدر. والشجب الهلاك.
قيل: فثبت يشجب على هذه الوصية دون غيره من إخوته وعشيرته فساد الجميع

1 / 9

بلزومه منهاج أبيه، وحفظه لمّا أمره به وندب إليه، فساد بني سام وملك أمرهم ونهيهم عمره، وحاز اليمن والحجاز، ولم يغير وصية يشجب
ثم إنَّه لأوصى بنيه وأهل بيته، فقال يا بني إني لم أر إخوتي وعشيرتي إلاّ بحفظي وصية أبي يعرب وبعملي بها وثباتي عليها، وإنَّ أبي يعرب لم يسد إخوته وعشيرته إلاّ بحفظه وصية أبيه هود ﵇، وبعمله بها وثباته عليها، فأقيموا على ما وجدتموني عليه، وهو الذي أنهيه إليكم، فاحفظوا ذلك واثبتوا عليه، وأعملوا به. والله خليفتي عليكم، والرشيد المهتدي منكم. وأنشأ يقول:
أوصى النبي ابنه قحطان جدي بما ... أوصى بنيه أب من بعد قحطان
علم حواء أبي دون إخوته ... وحزته بعده من دون إخواني
وزادني يعرب من عنده شيما ... وصى بنيه بها يوما ووصاني
حفظتها حين ما غيري استهان بها ... وحفظها آخر الأيام من شأني
أعبد شمس أبيت اللعن من خلف ... هل بعدي اليوم لي في ملكنا ثاني
هل أنت تحفظ عني ما حفظت وما ... به بنيت لكم ملكي وسلطاني
إني رأيتك هشا ما جدا فطنا ... وقد إخالك طبا غير كلان
قال نشوان:
وسبا بن يشجب وهو أول من سبأ ... في الغزو قدما كل ذات وشاح سبأ بن يشجب بن يعرب، ك ملكا عظيما، واسمه عامر، وك يعبد الشمس فسمى عبد شمس، وهو الذي يقول فيه الشاعر:

1 / 10

Kholasat Al-Seir Al-Jamea Leajajeb Akhbar Al-Molok Al-Tabbaa | Usul