656

Khazinat al-Tawarikh al-Najdiyyah

خزينة التواريخ النجدية

وفيها قل المطر وقل النبات وقل السمن في الدواب ، وكثر شري المعاويد ، وكانوا يزعبون ويعلفون القتاد في أيام الربيع ، وبلغ بيع العيش خمسة أصواع ، والتمر اثنا عشر وزنه. وفيها كثر السؤال جدا ، وهو أمر لم يعهد ولم يذكر في الدهور القديمة وغالبهم من البوادي.

وفي جماد الأولى مات ارحمة بن جابر بن عذبي كبير الجلاهمة ، وكان نادرة عصره بأسا وسطوة وإقدام وهيبة ، وكان مع قلة من معه محاربا لبني عتبة أهل البحرين مع قوتهم ، وكثرتهم وكثرة أتباعهم ورعاياهم وسفنهم ، وذلك عمره كله ، إلا أنه يقع الصلح أحيانا بينهم وبينه.

وكانت سفن آل خليفة قد اجتمعت فوافقوا سفينة ارحمة وحدها ، فظنوا أنه ليس فيها ، فلما قربوا منها اقترنت هي وسفينتهم المنصورية وبها أحمد بن سليمان ، ودام بينهم القتال من أول النهار إلى آخره وأكثر أرحمة فيهم القتل والجراح ، فلما كان آخر النهار اشتعلت النار في السفينتين واحترقتا ، وسبح أههما ، فجعلت سفن بني عتبة يلتقطون من سبح ، فمن عرفوه من قومهم أنقذوه ، ومن عرفوه من قوم رحمه قتلوه.

وفقد رحمه رحمه الله ذلك الوق فيمن فقد ، وكان رحمه الله يلهج بالأشعار الحماسية كشعر ابن أبي مقرب وغيره ، وكان ينظم الشعر وله فيه معرفة ، ومن شعره قصيدة ذكر فيها حال أمر المسلمين وما وقع بهم ومن انخزل عنهم من قومهم وأعان عليهم عدوهم :

فيا أيها الإنسان إنك ميت

عليك بتقوى الله منها تزودا

Page 139