404

Khazinat al-Tawarikh al-Najdiyyah

خزينة التواريخ النجدية

الإمام فيصل ، واعتذر واعترف بالخطأ والإساءة. وطلب منه العفو والصفحة والمسامحة فقبل معذرته وصلحت حالهم. فحصل بذلك الأمن والأمان للعباد والبلاد وأطفأ الله الفتنة وأزال المحنة ورجع عبد الله قافلا إلى الرياض وأذن لمن معه من أهل النواحي بالرجوع إلى أوطانهم.

وركب معه عبد الله اليحيى بن سليم أمير عنيزة ، ويحيى الصالح رئيس الخريزة إلى الرياض. وقدما على الإمام فيصل ، وجلسا بين يديه وطلبا منه العفو والصفح وعاهداه على السمع والطاعة ، فعفا عنهما وسامحهما ، رحمه الله تعالى وعفا عنه ، فلقد كان إماما عادلا ، مباركا ميمونا ، صفوحا عن الجاني برا تقيا. وأقاما عنده في الرياض مدة أيام ثم كساهما وأعطاها عطاء جزيلا ، وأذن لهما بالرجوع إلى بلدهما. ولما وقع الصلح بين الإمام وبين أهل عنيزة ، استعمل الإمام فيصل محمد بن أحمد السديري أميرا على بريدة ، وعلى سائر بلدان القصيم ، وكان قبل ذلك أميرا على الأحساء ، وكان محمد السديري المذكور من أفراد الدهر رأيا وكرما وشجاعة. وقدم بريدة ومعه عدة رجال من خدامه ومن أهل الرياض ونزل في قصرها المعروف. وصلحت الأمور ، وانحسمت الشرور. فقال العالم الشيخ العلامة أحمد بن علي بن مشرف هذه القصيدة وهي على البحر الكامل :

سبحان من عقد الأمور وحلها

وأعز شرعة أحمد وأجلها

Page 175