Le meilleur des nouvelles dans l'appel à la prière du meilleur des hommes
خير الخبر في أذان خير البشر
[مقدمة المؤلف]
ونسبة هذه الرسالة ثابتة للإمام اللكنوي رحمه الله، فقد نسبها لنفسه في بدايتها، وفي غير مؤلف من مؤلفاته، مثل: ((دفع الغواية))(ص 42)، و((غاية المقال))(ص143)، و((تحفة الأخيار))(ص69،122)، و((مقدمة التعليق الممجد)) (ص28)، و((مقدمة عمدة الرعاية))(ص31)، و((النافع الكبير))(ص63).
ونسبه إليه تلاميذه مثل: الأنصاري كما في مقدمة ((تحفة الأخيار))(ص35). والحسني في ((معارف العوارف))(ص147)، وقال عنها: حقق فيها أن مباشرة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأذان في أذن المولود ثابت قطعا، وتوقف في مباشرته بأذان الصلاة.
والأصل المعتمد عليه طبعة حجرية طبعت في عصر الإمام اللكنوي رحمه الله سنة (1299ه) ضمن مجموعة الرسائل الست التي ذكرتها في مقدمة ((رفع الستر عن كيفية إدخال الميت وتوجيهه إلى القبلة في القبر)).
والمنهج المعتمد في العناية بها هو ضبط كلماتها، ووضع علامات ترقيم بين جملها، وتقسيم عباراتها إلى مقاطع صغيرة، ومراعاة قواعد الإملاء الحديثة، وتخريج الأحاديث الواردة فيها، وتوثيق نصوصها من مظانها، وترجمة من ورد فيها من الأعلام، وصنع فهارس لخدمتها.
وفي الختام نسأل الله عز وجل أن ينفع بها المسلمين والمسلمات، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
وكتبه
في 20 رجب 1421ه صلاح محمد أبو الحاج
الموافق 18 تشرين أول 2000م ... ...
بسم الله الرحمن الرحيم
يا رب أنا حامد وأنت محمود، صل على النبي المختار صاحب الحوض المورود، وعلى آله وصحبه الشافعين في اليوم المشهود.
أما بعد:
Page 7
فيقول من لا خلاق له إلا السيئات، ولا صنع له إلا كسب الخطيئات، المكنى بأبي الحسنات، المدعو بعبد الحي الأنصاري الأيوبي اللكنوي الحنفي.
هذه رسالة موسومة ب:
((خير الخبر في أذان خير البشر))
حققت فيها ما كثر السؤال عنه؛ وهو أنه هل باشر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الأذان بنفسه النفيس؟ راجيا من الله تعالى أن يجعلني من أهل التقديس.
فأقول: اختلفوا فيه على قولين:
فمنهم:
كالإمام محيي الدين النووي(1) وتابعيه ممن(2) مال إلى ثبوت هذه السنة من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ومنهم:
من ألغز: أي سنة أمر بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يفعلها؟ فأجاب بأنه الأذان.
Page 8
وروى الترمذي في ((جامعه)) في باب (الصلاة على الدابة): حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا(1) شبابة بن سوار، حدثنا عمر بن الرماح عن كثير ابن زياد عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة عن أبيه عن جده: (أنهم كانوا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في سفر، فانتهوا إلى مضيق، فحضرت الصلاة فمطروا السماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فأذن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو على راحلة وأقام، فتقدم على راحلة فصلى بهم، يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع).
قال الترمذي: هذا حديث غريب تفرد به عمر بن الرماح البلخي(2)، لا يعرف إلا من حديثه. انتهى(3).
Page 9
وأما قول السهيلي(1): روى الترمذي بطريق يدور على عمر بن الرماح، قاضي بلخ، يرفعه إلى أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أذن في سفر... الحديث. فزلة عن قلمه، أو عن قلم مستمليه؛ لأنه ليس هذا الحديث في ((جامع الترمذي)) من رواية أبي هريرة، إنما هو من حديث يعلى بن مرة بن وهب بن جابر الثقفي، ممن بايع تحت الشجرة، وشهد الحديبية وما بعدها، نبه على ذلك القسطلاني(2) في ((المواهب اللدنية)).
Page 10
وفي ((تهذيب التهذيب)) للحافظ ابن حجر(1): عمر بن ميمون بن بحر ابن سعد، ابن(2) الرماح البلخي، أبو علي، قاضي بلخ.
قال أبو عمرو المستملي(3): سعد هو المعروف بالرماح.
روى عن: أبي سهل كثير بن زياد العتكي، وسهيل بن أبي صالح، وخالد بن ميمون، والضحاك ابن مزاحم، ومقاتل بن حبان.
وروى عنه: ابنه عبد الله، قاضي نيسابور، ويونس بن محمد المؤدب، وشبابة بن سوار، والحسن بن موسى، ويحيى بن آدم، ويحيى بن أبي بكر، وداود بن عمرو، والضبي، ويحيى بن يحيى النيسابوري، وشريح بن النعمان، وآخرون.
Page 11
قال أبو داود، وابن معين(1): ثقة.
وقال الخطيب(2): يقال تولى قضاء بلخ أكثر من عشرين سنة، وكان محمودا في ولايته، مذكورا بالعلم والحلم والصلاح، وعمي في آخر عمره.
قال علي بن المفضل(3): مات في رمضان لسنة إحدى وسبعين بعد المئة، وله عند الترمذي حديث واحد. انتهى(4).
وفيه أيضا(5): عثمان بن يعلى بن مرة الثقفي، روى عن أبيه في الصلاة على الراحلة، وعنه ابنه عمر، وروى له الترمذي الحديث الواحد من رواية عمر بن الرماح، عن كثير بن زياد، عن عمرو بن عثمان.
Page 12
قلت(1): قال ابن القطان(2): مجهول. انتهى(3).
إذا عرفت هذا، فاعلم أن النووي استند بهذا الحديث، فجزم في ((شرح المهذب))(4)، و((الخلاصة)) وغيرهما من تصانيفه بثبوته عنه عليه الصلاة والسلام.
لكن روى هذا الحديث سندا ومتنا الدارقطني(5)، وفيه: (أمر بلالا فقام المؤذن فأذن...)(6) الحديث، ولم يقل فيه أذن رسول الله كما في حديث الترمذي.
قال السهيلي: المفصل يقضي على المجمل. انتهى.
Page 13
قال الزرقاني(1) في ((شرح المواهب)): عجبت من النووي كيف لم يقف على كلام السهيلي مع أنه متأخر عنه. انتهى.
وأجاب العلامة ابن حجر المكي الهيتمي(2) في بعض تصانيفه : بأن
المجمل إنما يحمل المفصل لو لم يحتمل التعدد، وأما إذا أمكن تعدد الواقعة فيجب المصير إليه؛ عملا بقاعدة الأصول: إنه يجب إبقاء اللفظ على حقيقته.
ورده الزرقاني: بأن هذا يصح إذا اختلف سند الحديث ومخرجه، أما مع الاتحاد فلا، بل يجب رجوع المجمل على المفصل، كما هو قاعدة المحدثين وأهل الأصول.
وقد قال الحفاظ: لو لم نكتب الحديث من ستين وجها ما عقلناه؛ لاختلاف الرواة في إسناده وألفاظه.
ألا ترى إلى قصة المعراج حيث وردت عن نحو أربعين صحابيا مع اختلاف أسانيدها ومتونها ومع ذلك فالجمهور على أنها واقعة واحدة.
Page 14
وهاهنا أيضا كذلك، فإن رواية الترمذي والدارقطني متوافقتان في السند والمتن، فكيف يكون مجال تعدد الواقعة. انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري شرح صحيح البخاري))، ونقله عنه الحصكفي(1) في ((خزائن الأسرار شرح تنوير الأبصار)) ما نصه: مما يكثر السؤال عنه: هل باشر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الأذان بنفسه؟
وقد أخرج الترمذي أنه أذن في سفر وصلى بأصحابه، وجزم به النووي وقواه، لكن الحديث في ((مسند أحمد))(2) من هذه الوجه: (فأمر بلالا فأذن)، فعلم أن في رواية الترمذي اختصارا، وأن معنى قوله: أذن: أمر المؤذن، كما يقال: أعطى الخليفة فلانا ألفا، وإنما باشر العطاء غيره، ونسب إلى الخليفة لكونه أمره. انتهى(3).
فظهر أن السهيلي، والحافظ ابن حجر لم يجزما بثبوته وظفرا بمعنى حديث الترمذي، وكفاك بهما قدوة.
Page 15
ثم جاء الحافظ جلال الدين السيوطي(1) فجزم بثبوته وحققه في ((شرح جامع الترمذي)) بكلام طويل، وقال فيه: من قال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يباشر هذه العبادة بنفسها، وألغز في ذلك فقد غفل.
ورأيت في شرحه ل((صحيح البخاري)) المسمى ب((التوشيح)) ما لفظه: كثر السؤال هل باشر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم الأذان بنفسه؟
وقد أجاب النووي بأنه أذن مرة في سفر، أخرجه الترمذي، وقال ابن حجر: لكن وجدنا الحديث في ((مسند أحمد)): (فأمر بلالا).
قلت(2): وقد ظفرت بحديث آخر مرسل، وهو ما أخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) حدثنا أبو معاوية، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي عن ابن أبي مليكة، قال: (أذن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مرة، فقال: حي على الفلاح)(3)، وهذه رواية لا تقبل التأويل. انتهى.
قال الزرقاني: هذا الذي يجزم فيه بالتعدد لاختلاف عنده، وانظر ما أحسن قوله: آخر. انتهى.
أقول(4): وبالله التوفيق، ومنه الوصول إلى التحقيق، إنما الخلاف في أذان الصلاة، هل باشر به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أم لا؟
Page 16