قال له قائل: جميع ما وصفت من صفة هؤلاء هو في الباطن. فهل لهم علامة في الظاهر يعرفون بها؟ وهل يلزم تصديقهم إذا ادعوا الولاية؟ وما الفرق بين النبوة والولاية؟ وما المحدث من الأولياء؟
قال: الفرق بين النبوة والولاية، أن النبوة كلام ينفصل من الله وحيا، معه روح من الله. فيقضى الوحي ويختم بالروح. فبه قبوله. فهذا الذي يلزم تصديقه؛ ومن رده فقد كفر، لأنه رد كلام الله تعالى. والولاية لمن ولى الله حديثه، على طريق أخرى، فأوصله إليه. فله الحديث. وينفصل ذلك الحديث من الله، عز وجل، على لسان الحق. معه السكينة. تتلقاه السكينة، التي في قلب المحدث، فيقبله ويسكن إليه.
قال قائل: وما الحديث من الكلام؟ وما الفرق بينهما؟
قال: الحديث ما ظهر من علمه الذي برز في وقت المشيئة. فذلك حديث النفس، كالسر. وإنما يقع ذلك الحديث من محبة الله تعالى لهذا العبد. فيمضي مع الحق إلى قلبه، فيقبله القلب بالسكينة. فمن رد هذا لم يكفر، بل يخيب ويصير وبالا عليه، ويبهت قلبه، لأن هذا رد على الحق ما جاءت به محبة الله، من علم الله في نفسه، فأودعه الحق وجعله مؤيدا لهذا القلب، والأول رد على الله كلامه ووحيه وروحه. فالمحدثون لهم منازل: فمنهم من أعطي ثلث النبوة، ومنهم من أعطي نصفها، ومنهم من له الزيادة حتى يكون أوفرهم حظا في ذلك من له ختم الولاية!
قال القائل: إني أهاب القول أن يكون لأحد من النبوة شيء، سوى الأنبياء.
قال: ألم يبلغك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: ((الاقتصاد والهدى والسمت الحسن جزء من أربعة وعشرين جزءا من أجزاء النبوة)). فإذا كان المقتصد له من أجزاء النبوة ما ذكر فما ظنك بالسابق المقرب؟
قال القائل: وما الروح، وما الوحي، وما الحق، وما السكينة، وما المحبة؟
Page 34
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل الأول ولي حق الله
الفصل الثاني (دعوة الحق وإجابة العبد)
وأما محل الأحرار الكرام، فالبيت المعمور، في حدود عليين. فوق
فهذا رجل لم يصبر على السير، فمله. ولم يرتفع له ما أمل من
(السؤال السابع والخمسون ومائة) وما معنى المغفرة، التي لنبينا
فهذا شأن ولي حق الله، وهو مع هذا قد يقال له: ولي الله، لأن
ثم وصف (عز وجل!) هؤلاء الأولياء، فقال: {الذين آمنوا وتطمئن
قال: الواحد الفرد. فما وراء هذا، مما (لا) تضبطه العقول، هل
(الفصل التاسع) (النبوة والولاية)
(الفصل العاشر) (علامات الأولياء)
فالتوت السكينة حتى صارت بمقدار البيت. ثم نادت: أن ابن على
قال: إن ولاية الله تعالى تغيثه، كما أغاثت الرسول في رسالته،
وأين قول الله، عز وجل: {أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد
وإذا ذكر (الرسول عليه الصلاة والسلام) الرؤيا عندنا، لأن
(الفصل الخامس عشر) (الكتاب والروح)
(الفصل السادس عشر) (تفكير عامة المؤمنين وتفكير خاصة الأولياء)
يأمنون (من أنفسهم)، (ولكن) لما أمنوا أمنوا. والأنبياء لهم
فلو لم يكن في قلوب (الأولياء) إلا حسن الظن بعطاء (الله) لكان
(الفصل التاسع عشر) (الولاية والسعادة والمحبة)
(الفصل العشرون) (الولي والخطيئة)
وكيف تتهنى بطعام أو بشراب قبل أن تعتب الكريم الجليل؟ فإنه لو
(الفصل الثاني والعشرون) (المهتدي والمجتبي)
وقد نجد مثال هذا في خلقه. فإن الملك يريد أن يختص بعض رعيته
فالمجذوب يجذب في كل موطن في طريقه (إلى الله تعالى) ويخبر
قال: ويحك، إن العظيم في جلاله لما قرب هذا العبد، خرجت له
وللختم شأن عجيب! ولله في ولد آدم عجائب، وخلقهم لأمر عظيم.-
(الفصل السابع والعشرون) (دولة الخير ودولة الشر)
الغساني، حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله صلى
ووصف الله تعالى أيضا السابقين من المهاجرين والأنصار، والذين