185

Le patrimoine des structures dans les caractéristiques de l'arabe par Ibn Jinni

خصائص النظم في خصائص العربية لابن جني

Maison d'édition

دار الطباعة المحمدية القاهرة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

Lieu d'édition

مصر

Régions
Égypte
قوم إذا الشر أبدي ناجذيه لهم ... طاروا إليه زرافات ووجدانًا
فيكون قوله تعالى: (يطير بجناحيه) على هذا مفيدًا، أي ليس الغرض تشبيهه بالطائر ذي الجناحين، بل هو الطائر بجناحيه ألبته وكذلك قوله ﷿ "فخر عليهم السقف من فوقهم".
فقد يكون قوله تعالى: (من فوقهم) مفيدًا، أي معنى جديدًا، وذلك أنه قد يستعمل في الأفعال الشاقة المستثقلة، على قول من يقول: سرنا عشرًا، وبقيت علينا ليلتان وقد حفظت القرآن وبقيت على منه سورتان، وقد صمنا عشرين من الشهر وبقيت علينا عشر، وكذلك يقال في الاعتداد على الإنسان بذنبوبه، وقبيح أفعاله: قد أخرب على ضيعني، وموت على عواملي، وأبطل على انتفاعي فعلي هذا لو قيل: فخر عليهم السقف، ولم يقل: من فوقهم، لجاز أن يظن به أنه كقولك: قد خربت عليهم ديارهم، وقد أهلكت عليهم مواشيهم وغلاتهم، وقد تلفت عليهم تجارتهم، فإذا قال: (من فوقهم) زال ذلك المعنى المحتمل، وصار معناه: أنه سقط وهم من تحته، وهذا معنى غير الأول (١).
إفادة البلاغيين من هذا الباب:
هذا الباب أشار إليه - قبل ابن جنى - عبد الله بن المعتز، المتوفى سنة ٢٩٦ هـ، وسماه إعنات الشاعر نفسه، وجعله الثاني عشر من مسحنات الكلام في كتاب البديع؛ وهو عنده: أن لا يكتفي الشاعر يروي واحد؛

(١) الخصائص ٢/ ٢٧١

1 / 186