535

Khéridate le palais et Gazette du temps

خريدة القصر و جريدة العصر

Régions
Syrie
•
Empires & Eras
Ayyoubides
أَيّامَ يَفْتُكُ فيها غَيْرَ مُرْتَقَبٍ ... ظَبْيُ الْكِناسِ بِلَيْثِ الْغابَةِ الضّاري
يَصْبُو إلَيَّ وَيُصْبي كلَّ مُنْفِردٍ ... بالدَّلِّ والْحُسْنِ مِنْ بادٍ وَمِنْ قارِ
لا أُرْسِلُ اللَّحْظَ إلاّ كانَ مُؤْقِعُهُ ... عَلَى شُموسٍ مُنيراتٍ وَأَقمارِ
ما أَطْيَبَ الْعَيْشَ لَوْ أَنّي وَفَدْتُ بهِ ... عَلَى شَبابٍ وَدَهْرٍ غَيْرِ غَدّارِ
آْلانْ قَدْ هَجَرَتْ نَفْسي غَوايَتَها ... وَحانَ بَعْدَ حُلولِ الشَّيْبِ إِقْصاري
وَالْعَيْشُ ما صَحِبَ الْفِتيْانُ دَهْرَهُمُ ... مُقَسَّمٌ بَيْنَ إِحْلاءٍ وَإِمرارِ
يا مَنْ بِمُجْتَمَعِ الشَّطَّيْنِ إنْ عَصَفَتْبِكُمْ رِياحي فَقَدْ قَدَّمْتُ إِعْذاري
لا تُنْكِرُنَّ رَحِيلي مِنْ دِيارِكُمُ ... لَيْسَ الكَريمُ عَلَى ضَيْمٍ بِصَبارٍ
يَأْبى ليَ الضَّيْمَ فُرْسانُ الصَّباحِ وَما ... حَبَّرْتُ مِنْ غُرَرٍ تُهْدى وَأَشْعارِ
وَقَدْ غَدَوْتُ بِعزِّ الدّينِ مُعْتَصِمًا ... إنَّ الْكِرامَ عَلَى الأيّامِ أَنْصاري
مَلْكٌ إذا ذُكِرَتْ يَوْمًا مَواهِبُهُ ... أَثْرى الرَّجاءُ بها مِنْ بَعْدِ إِقْتارِ
يُعْطيكَ جُودًا عَلَى الإقْلالِ تَحْسِبَهُ ... وَافاكَ عَنْ نَشَبٍ جَمٍّ وَإكْثارِ
رَيّانُ مِنْ كَرَمٍ مَلْآنُ مِنْ هِمَمٍ ... كَأَنَّهُ السَّيْفُ بَيْنَ الماءِ وَالنّارِ
لَيْسَ الْجَوادُ جَوادًا ما جَرى مَثَلٌ ... حَتّى يَكونَ كَحَسّانِ بْنِ مِسْمارِ
الْواهِبُ الْخَيلَ إِمّا جِئْتَ زائِرَهُ ... أَقَلَّ سَرْجَكَ مِنْها كُلُّ طَيّارِ
الَطّاعِنُ الطَّعْنَة الْفَوْهاءَ جائِشَةً ... تَرُدُّ طاعِنَها عَنْها بِتَيّارِ
يَكادُ يَنْفُذُ فيها حَيْثُ يُنْفِذُها ... لَوْلا عُبابُ دَمٍ مِنْ فَوْرِها جارِ
تَلْقى السِّنانَ بها وَالسَّرْدَ تَحْسِبَهُ ... ما ضلَّ مِنْ فُتُلٍ فيها وَمِسْبارِ
في كَفِّهِ سَيْفُ مِسْمار الّذي شَقِيتْ ... هامُ الُملوكِ بِه أَيّامَ سِنْجارِ
لا يَأْمُلُ الرِّزْقَ إلاّ مِنْ مَطالِبِه ... فَرْسَ الْهُمامِ بِأَنْيابٍ وَأَظْفارِ
نِعْمَ الْمُناخُ لِشُعْثٍ فوْتِ مَهْلكَةٍ ... أَرْماقِ مَسْغَبَةٍ أَنْضاءِ أَسْفارِ
لا يَشْتَكونَ إلِيهِ الْمَحْلَ في سَنَةٍ ... يَشْكو بها السَّغَبَ الْمَقْرِيُّ وَالْقاري
سَحابُ جَوْدٍ عَلَى الرّاجينَ مُنْهَمِلٍ ... وَبَحْرُ جُودٍ عَلَى الّلاجينَ زَخّارِ
إذا تَرَحَّلَ عَنْ دارٍ أقَامَ لَهُ ... مِنَ الصَّنائِع فيها خيْرُ آثارِ
كالْغَيْثِ أَقْلَعَ مَحْمودًا وَخَلَّفَ ما ... يُرْضيكَ مِنْ زَهرٍ غَضٍّ وَنُوّارِ
تَبْقى الذَّخائِرُ مِنْ فَضْلاتِ نِائِلِه ... كَأَنَّها غُدُرٌ مِنْ بَعْدِ إِمْطارِ
مُظَفَّرُ الْعَزْمِ ما تَأْلو مُوَفَّقةً ... آراؤُهُ بَيْنَ إِيرادٍ وَإصْدارِ
سامٍ إلى الشَّرَفِ الْمَمْنوعِ جانِبُهُ ... نامٍ مِنَ الْحَسَبِ الْعاري مِنَ الْعارِ
مُخَوَّلٌ في جَنابٍ بَيْتَ مَمْلَكَةٍ ... عَزّوا بِه وَأَذّلوا كلَّ جَبّارِ
أَيّامَ ذَلَّتْ لها ما بَيْنَ خَرْشَنَةٍ ... وَبْيَن غَزَّةَ مِنْ رِيفٍ وَأَمْصارِ
يَقودُها مِنْ سِنانٍ عَزْمُ مُتَّقِدٍ ... أَمامَها كَسِنانِ الصَّعْدَةِ الْواري
يَرْمي بِأَعْيُنِها في كلِّ داجِيَةٍ ... مِنْهُ إلى كَوْكَبٍ بالسَّعْدِ سَيّارِ

2 / 602