Les Étoiles Brillantes dans l'Explication du Sahih de Bukhari
الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Lieu d'édition
بيروت-لبنان
صَحِيحُ أَبِي عبدِ الله البُخَارِيّ
بشرح الكرماني
دار إحياء التراث العربي
بيروت
1 / 1
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم
الحمد لله الذي أنعم علينا بجلال النعم وأعظمها هو نعمة الإسلام، وجعل ديننا أشرف الأديان وملتنا خير الملل وأمتنا أوسط الأمم ونبينا هو أفضل الأنام، بين الحلال والحرام وشرع الشرائع وسن السنن وعلم بالقلم وقد أحكم الأحكام، وأتبع الكتاب بالسنة لتفصيل مجملاته وتجزئة كلياته وشرح مشكلاته رحمة للعالمين، وشفع القرآن بالحديث لتوضيح نصوصه وتبيين فصوصه وتخصيص عمومه رأفة وعناية بالمؤمنين، وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى من مشكاة ميامين وجوده تتوقد جميع أنوار الكمالات والسعادات ومنها الاقتباس' ومن شجرته المباركة ظهرت أصول خيرات الدنيا والآخرة وتبين فروعها الكافيات الشافيات وقد قال تعالى (لتبين للناس)، كلما ذكر الذاكرون والذاكرات وكلما غفل عنه الغافلون والغافلات، ورضي الله عن الصحابة والتابعين وتابعي التابعين الذين نشروا العلوم في الآفاق، وطهروها من دنس الشرك والنفاق، وقد قطعوا عن الدنيا العلائق وزينوا مشارق الأرض ومغاربها بمحاسن الأفعال ومكارم الأخلاق، فأولئك أفاضل الخلائق ما اتصل أسانيد الرواة من الأخلاف إلى الأسلاف، وارتفع الدرجات بشرائف العلوم الأصناف الأشراف أمّا بعد: فإن علم الحديث بعد القرآن هو أفضل العلوم وأعلاها، وأجلّ المعارف وأسناها، من حيث إنه به يعلم مراد الله تعالى من كلامه، ومنه تظهر المقاصد من أحكامه لأن أحكام القرآن جلها بل كلها كليات، والمعلوم منه ليس إلا أمورا إجماليات، كقوله: تعالى (أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) وإنّ السنة هي المعرفة بجزئياتها كمقادير أوقات الصلاة وكيفياتها وفرائضها ونوافلها وآدابها وأوضاعها وصفاتها، وهي الموضحة لمعضلاتها كأقدار نصب الزكاة وأنواع ما يجب فيها وأوقات الأداء ومن وجب عليه وما وجب منها وهلمّ جرا، وكذلك أعلى العلماء قدرا، وأنورهم بدرا، وأفخرهم خطرا، وأنبلهم شأنا، وأعظمهم عند الله منزلة ومنزلا، وأكرمهم مكانة ومكانا، حملة السنة النبوية وناقلوا أخبارها، وحفظة حديثها وعاقلوا أسرارها، ومحققوا ألفاظها وأرباب رواياتها، ومدققوا معانيها وأصحاب درايتها، وهم الطائفة المنصورة المشيدة لمباني الحق والمسالك، ولن يزالوا ظاهرين عليه حتى يأتي أمر الله وهو على ذلك، وكان
1 / 2
كتاب (الجامع الصحيح) للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل (البخاري) جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا، أجل الكتب الصحيحة نقلا ورواية، وفهما ودراية، وأكثرها تعديلا وتصحيحا وضبطا وتنقيحا، واستنباطا واحتياطا، وفي الجملة هو اصح الكتب المؤلفة فيه على الإطلاق والمقبل عليه بالقبول من أئمة الآفاق، وقد فاق أمثاله في جميع الفنون والأقسام، وخصّ بالمزايا من بين دواوين الإسلام تشهد له بالبراعة والتقدم الصناديد العظام، والأفاضل الكرام، وفوائد هذا الكتاب العظيم الشأن الرفيع المقدار، الذي يستشفى ببركاته ويستسقى بختماته أكثر من أن تحصى وأغزر من أن تستقصى وكيف لا وهو شامل لأكثر أقوال النبي ﷺ وأفعاله وأحواله متناولا لأكثر أخباره وآثاره وأعماله وفيه مشاهده وغزواته، وأخلاقه، ومعجزاته، وكرمه آدابه، ومناقب أصحابه، إلى غير ذلك مما لا يخفى من غموض الاستنباطات التي ترجم عليها في الأبواب والإشارة إلى المذاهب المستخرجة من الأحاديث للأصحاب وإني لم أر له شرحا مشتملا على كشف بعض ما يتعلق من الكتاب فضلا عن كلها، أو مستقلا بما يتعلق بالبحث عن عويصاته فضلا عن جلّها، مع ارتحالي إلى بلاد كثيرة هي مظان وجدانه، ولم أظفر بعد التفتيش والتنقيب إلا على فقدانه، والشروح التي شرحها الشارحون لا تشفي عليلا، ولا تسقي غليلا، وهاهو ذا كتاب الإمام أبي الحسن علي بن خلف المالكي المغربي المشهور بابن بطال إنما هو غالبا في فقه الإمام مالك ﵁ من غير تعرض لما هو الكتاب مصنوع له، وكتاب الشيخ العلامة أبي سليمان أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي شكر الله مساعيه فيه نكت متفرقات، ولطائف على سبيل الطفرات،وأما الذي ألفه الإمام العالم المشهور بمغلطاي التركي المصري فهو بكتب تتميم الأطراف أشبه، وبصحف تصحيح التعليقات أمثل، فكأنه من إخلائه عن مقاصد الكتاب على ضمان، ومن شرح ألفاظه وتوضيح معانيه على أمان، ولا أقول ذلك والله أعلم به غضا من مراتبهم الجليلة العلية. أو وضعا من رفيعات أقدارهم الشريفة السنية، حاشا من ذلك، وكيف وإني مقتبس من لوامع أنوارهم الشارقات، ملتمس من جوامع آثارهم البارقات، فهم القدوة وبهم الأسوة، ﵃ وعن جميع أسلافنا أئمة جابوا في تحصيلها الفلوات، ونسوا في خدمتها اللذات والشهوات، ومارسوا الدفاتر، وسامروا المحابر، فأجالوا في نظم قلائدها أفكارهم وأنفقوا على اقتناص شواردها أعمارهم، ووقفوا لتقييد أوابدها ليلهم ونهارهم فأخذوا وبلغوا، وأصّلوا وفصّلوا، ومهّدوا وأسّسوا، وجمعوا وفننوا، ووضعوا وأتقنوا، وألّفوا وصنّفوا ورتّبوا ودوّنوا، وفرّعوا وبوّبوا، وصحّحوا ونقحوا، صانوها عن
1 / 3
التحريف والفساد وحفظوها عن التصحيف والنقص والازدياد، وكلّما عرض لهم ولها شيء من الفترة، ردّ الله لها الكرّة، وأكمل لهم المعونة والنصرة حتى وصلت إلينا صافية المشارع ضافية المدارع، ورياض صحائفها تصبح ممرعة وحياض لطائفها تضحى مترعة، فعظّم الله تعالى أقدارهم الفاخرة، ورفع أخطارهم الشريفة في الآخرة، وأعلى درجاتهم في أعلى علّيين مع الذين انعم عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداءِ والصالحين وإنما قصدت بذلك إظهار احتياج هذا الكتاب_ الذي هو ثاني كتاب الله تعالى_ إلى شرحٍ مكمّل للفوائد شامل للعوائد عام المنافع تامّ المصالح، جامع لشرح الألفاظ اللغوية الغريبة، ووجه الأعاريب النحوية البعيدة وبيان الخواص التركيبية واصطلاحات المحدثين ومباحث الأصوليين، والفوائد الحديثية والمسائل الفقهية، وضبط الروايات الصحيحة، وتصحيح أسماء الرجال وألقاب الرواة وأنسابهم وصفاتهم، ومواليدهم ووفياتهم، وبلادهم ومروياتهم، والتلفيق بين الأحاديث المتنافية الظواهر، والتوفيق بينها وبين التراجم المستورة عن أكثر الضمائر، ولتوضيح ما صعب من سلوك مناهجها، وتبيين ما لم يظهر من مقدماتها ونتائجها، وتليين ما لم يذلل من صفاتها، ولم يخضع للفهم رقابها وبعض عويصاتها، مما جعل جنابها عن أن يكون شريعة لكل وارد، أو يطلع عليه إلاّ واحد بعد واحد، فاستخرت الله تعالى واستعنت به في تأليف شرح موصوف بالصفات وزيادة، معروف بإفادة ذلك ونعم الإفادة مع اعترافي بالقصور وقلّة البضاعة، والفتور وقصر الباع في هذه الصناعة، فتصديت لذلك وشرحت مفردات اللغة الغير الواضحة، وذكرت توجيه الإعرابات النحوية الغير اللائحة، وتعرّضت لبيان خواصّ التراكيب، بحسب علم المعاني وإظهار أنواع التصرفات البيانية، من المجاز والاستعارة، والكناية والإشارة، إلى ما يستفاد منها من القواعد الكلامية، من أصول الفقه، من العام والخاص والمجمل والمبيّن وأنواع الأقيسة الخلافية والخطابية، والمسائل الفقهية والمباحث الفروعية ومن الآداب والدقائق ونحوها، ولما يتعلق بعلوم الحديث واصطلاحات المحدثين من المتابعة والاتصال، والرفع والإرسال والتعليلات وغيرها، وتصحيح الروايات واختلاف النسخ وترجيحها والتعرض لأسماء الرجال وتعجيم ألفاظها وتوضيح ملتبسها، وتكشيف مشتبهها وتبيين مختلفها،وتحقيق مؤتلفها وأنسابهم وألقابهم وبلادهم ووفياتهم إلى آخر تراجمهم، ولفقت بين الأحاديث التي بحسب ظواهرها متنافية، والأخبار التي بادئ الرأي مقتضياتها متباينة، وبينت مناسبة الأحاديث التي في كل باب لما ترجم عليه، ومطابقتها بما عقد له وأشير إليه، وهو قسم عجز عنه الفحول البوازل (١) في الأعصار، والعلماء الأفاضل من الأنصار فتركوها واعتذروا عنها
(١) البازل الرجل الكامل في تجربته
1 / 4
بأعذار، ومن جملتها ما قال القاضي الحافظ أبو الوليد سليمان الباجي (بالموحدة والجيم) المغربي في كتاب (التعديل والتجريح) لرجال البخاري، قال: أخبرنا أبو داود عبيد بن محمد بن أحمد الهروي، حدثنا أبو إسحاق المستملى إبراهيم بن أحمد، قال: انتسخت كتاب البخاري من أصل كان عند محمد بن يوسف الفربري، فرأيته لم يتم بعد، وقد بقيت منه مواضع مبيضة كثيرة، منها تراجم لم يثبت بعدها شيئا، ومنها أحاديث لم يترجم عليها، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض، قال: ومما يدل على صحة هذا القول أن رواية أبي إسحاق ورواية أبي محمد ورواية أبي الهيثم، ورواية أب زيد وقد نسخوا من أصل واحد فيها التقديم والتقديم والتأخير وإنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم فيما كان في طرة أو رقعة مضافة في موضع ما فأضافه إليه ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينها أحاديث، قال: وإنما أوردت هذا لما عني به أهل بلدتنا في طلب معنى يجمع بين الترجمة والحديث الذي يليها، وتكلفهم في ذلك من تعسف التأويل ما لا يسوغ والبخاري ﵀ وإن كان من أعلم الناس بصحيح الحديث وسقيمه فليس ذلك من علم المعاني وتحقيق الألفاظ بسبيل، كيف وفيها روى أبو إسحاق العلة في ذلك وبينها أن الحديث الذي يلي الترجمة ليس بموضوع لها وإنما هو موضوع ليأتي قبل ذلك بترجمته ' ويأتي للترجمة التي قبله من الحديث بما يليق بها، وسعيت فيه في توضيح العبارات وكشف القناع عن المشكلات، ولم أبال عن الإعادة في الإفادة عند الحاجة إلى البيان ولا في تعجيم بعض الأسماء التي هي واضحة عند أهل هذا الشأن، لأني قصدت فيه النفع للمبتدئين والمنتهين، والفائدة للمتقدمين والمتأخرين' وقد جرى في هذه الأيام في بعض أمهات بلاد الإسلام أمر، وهو أن سلطانها مرض وأراد التبرك بقراءة البخاري لاستشفاء علّته واستسقاء غلته، فأشار إلى أهلها بقراءته وأمرهم بتلاوته، فاشتبه عليهم أكثر الأسماء مثل ابن بكير هل هو مصغّر أو مكبر حتى كادوا يتركون قراءته لذلك فصار هذا أيضا مضافا إلى ما كنت قصدته من الزيادة على التوضيح في قسم الأسماء، لاسيما وقد صار هذا الفن مهجورا في أكثر الأمصار، وليس للعقل فيه دخل ولا للقياس فيه اعتبار، فجاء بحمد الله كتابا حافلا بكل ما يحتاج إليه المحتفل به فهو شيخ للطالب، أستاذ للمتعلم، مرشد للمشتغل به فيا لها نعمة عظيمة أخلصت لك نقاوتها، وطعمة جسيمة حببت لك حلاوتها، وغنيمة باردة اخترت صنعها، ولقمة هنيئة أعددت لك نقيها وهكذا تنمي الجدود وتسفر عن مطالعها السعود فعش بجد صاعد، فرب ساع لقاعد فإنك استغنيت به عن ألف كتاب أو أزيد، ولو كان لكتابي هذا نفس ناطقة ولسان مطلقة، لقال بمقال صريح وكلام فصيح لله درّ مؤلف هذا التأليف الرائق الرئيس، ولا شلّت يد مصنف هذا التصنيف الفائق النفيس وهذا الكتاب لابد أن يقع لأحد رجلين: إما عالم منصف فيشهد لي بالخير ويعذرني
1 / 5
فيما كان من العثار، الذي هو لازم الإكثار وإما جاهل متعسّف، فلا اعتبار لوعوعته، ولا اعتداد بوسوسته، ومثله لا يعبأ به لا لمخالفته،ولا لموافقته وإنما هو الاعتبار بذي النظر الذي يعطي كلّ ذي حقّ حقّه.
إذا رضيت عني كرام عشيرتي ... فلا زال غضبانا عليّ لئامها
هذا ولا أّدعي العصمة والبشر محل النقصان إلا من عصم الله والخطأ والنسيان من لوازم الإنسان لكن المقصود طلب الإنصاف والتجنب عن الحسد والعناد والإعتساف ' وفّقنا الله تعالى للسداد وثبتنا على السداد والرشاد، وتوصلت به إلى غرض دنيوي، من مال أو جاه أو تقرب إلى سلطان أو خليفة، كما هو عادة أبناء زماننا من أصحاب الهمم القاصرة والعقول الضعيفة، بل جعلته لله ولوجهه خالصا، سائلا أن ينفعني به، حين يكون الظل في الآخرة قالصا وأن يهب عليه قبول القبول فإنه أكرم مسئول وأعز مأمول وشرفت ديباجته باسم حبيبه سيد الأولين والآخرين، محمد عليه أفضل الصلوات وأكملها وأشرف التسليمات وأجلّها وجعلته وسيلة إلى حضرته الشريفة المطهرة المعظمة ووسيطة إلى عتبته الجليلة المقدّسة المكرّمة صلى الله عليه وعلى آله أزكى صلاة وأعلاها وكنت زمان مجاورتي بمكة المشرفة مكملا لهذا الشرح فيها إذا عانقت الملتزم المبارك كنت أجعل الكعبة المعظمة -زادها الله تعالى عظمة وجلالا- شفيعا في أن يتقبلّه الله تعالى منّي أحسن التقبلات ويصير عنده ﷺ من أشرف الوسائط وأحسن الوسيلات، ولكل مثن على من أثنى عليه وكلّ متوسل على من يتوسل إليه مثوبة من جزاء أو عارفة من عطاء فأنا أرجو شفاعته في أن يعفو عن الزلات، ودعوته في أن يرحمني ويرفع الدرجات جائزة وادخارا وعطيّة واستظهارا، اللهم لا تخيب رجانا، واستجب دعانا ولا زلت متفكرا في تسميته، إذ كنت في بعض الليالي في المطاف، بعد فراغي من الطواف، فألهمني ملهم بأنه هو «الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري» فسميته به واسأل الله تعالى أن لا يؤاخذنا بما نسينا أو أخطأنا فيه، وان يعفو عنا ويغفر لنا ويرحمنا إنه هو الجواد الكريم، الرءوف الرحيم.
1 / 6
مقدمة
اعلم أن صحيح البخاري لا حاجة له في بيان حاله، إلى تعديل رجاله. لأنه ينقسم إلى قسمين: رجال بينه وبين رسول الله ﷺ، واتفق الأمة المكرمة المعظمة الأقدار، على أنهم عدول ثقات أخيار أبرار، فما ذكرنا إلا أنسابهم ووفياتهم، ونحو ذلك مما تميل الخواطر إليها وذلك لتكثير الفوائد، وتغزير العوائد، والاستئناس بها، لا للتعديل والتجريح أو التصنيف والتصحيح، وصححنا أسماءهم احترازا الاختلاط والتحريف، واتقاء عن الاختباط والتصحيف، وذلك أنما هو من كتب متعددة مشهورة عند أبناء الزمان، وصحف متكثرة مذكورة بين أصحاب هذا الشأن وأكثرها من كتاب الشيخ أبي نصر احمد بن محمد بن الحسن المكلاباذي، ومن تقييد المهمل للحافظ أبي علي حسين الغساني «بالمعجمة وشدة المهملة والنون» الجياني «بالجيم وتشديد التحتانية وبالنون» المغربي، ومن كتاب الإكمال، للأمير أبي نصر ابن ماكولا، ومن جامع الأصول للإمام أبي السعادات ابن الأثير، جزاهم الله خيرا، ورجال بيننا وبين البخاري، ولا حاجة لنا إلى معرفتهم بذواتهم، فضلا عن جرحهم وعدالتهم. لأن صحيحه بالنسبة إلينا متواتر. ولا الى الإسناد إليهم، لكن لما كان الإسناد خصيصة هذه الأمة المباركة ومن جملة شرفها. فلا بد من اعتباره اقتداء بالسلف. وحفظ للشرف. فأقول: فأما إسنادي إليه فهو من شيوخ متوافرة، وعلماء متكاثرة، من أهل الحرمين الشريفين، مكة والمدينة، ضاعف الله شر فهما، والقدس، والخليل فهما، والقدس، والخليل ومصر، والشام، والعراق، وغيرها. ورحلت لأجله خاصة إلى هذه البلاد برها وبحرها. لكن السماع التام الشافي، والاستماع الكامل الكافي، إنما هو من شيوخ ثلاثة:
الأول: الشيخ الإمام العامة محدّث الجامع الأزهر من القاهرة المعزّية بالديار المصرية ناصر الدين محمد بن أي القاسم بن إسماعيل بن محمد بن المظفر أبو عبد الله الفارقي، كان شيخا فقيها صوفيا عالما بما يقرأ ضابطا مصنفا كان يأكل من أجرة الكتابة، وكان قد داوم سنين على قراءة شيء من صحيح البخاري صبيحة كل يوم بالجامع الأزهر مات في حدود ستين سنة وسبعمائة فإنه حدثني بأكثره قراءة منه، وأخبرني بالباقي قراءة عليه قال: أخبرني مشايخ جمّة منهم أبو عبد الله محمد بن أبي الحرم «بالمهملة والراء المفتوحتين» مكيّ منسوب إلى مكة المشرّفة ابن أبي الذكر «بكسر المعجمة» عبد الغني القرشي الغزّي الدمشقي كان شيخا مباركا صحيح السماع مكثرا وكان رقاما بدار الطراز من القاهرة، مات سنة تسع وتسعين وستمائة سماعًا. قال:
1 / 7
أخبرني الشيخ أبو عبد الله الحسين بن المبارك بن محمد الربعي «بفتح الراء الموحّدة والمهملة» الزبيدي (بفتح الزاي وكسر الموحّدة) البغدادي الفقيه، كان دينا خيرا حنبليا حدث بالعراق والشام، وألحق الأحفاد بالأجداد. ولد سنة ست وأربعين وخمسمائة، ومات سنة إحدى وثلاثين وستمائة سماعا قال: اخبرني أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السنجري (بكسر المهملة) الهروي الصوفي قراءة عليه وكان أبوه قد حمله على رقبته من هراة إلى فوشنج لسماع الحديث، وصار شيخا صالحا، ألحق الصغار بالكبار، وكان حاضر الذهن، مستقيم الرأي وصحب شيخ الإسلام أبا عبد الله الأنصاري، ولد سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، ومات سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ببغداد ودفن بالشوينيزية قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود الداودي الفوشنجي (بضم الفاء وسكون الواو وفتح المعجمة وتسكين النون وبالجيم) منسوب إلى بلد بقرب هراة خراسان قراءة عليه ونحن نسمع كان أحد أعيان الشافعية والأئمة أثنوا عليه في علمه وورعه ورسوخ قدمه في التقوى، يحكي أنه ترك أكل اللحم وقت نهي التركمان (١) مكتفيا بالسمك فحكى له أن بعض الأمراء أكل على حافة الموضع الذي يصاد منه السمك له ونفض ما فضلمن سفرته فيه فما أكل السمك منه بعد ذلك مات سنة سبع وستين وأربعمائة قال: أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حموية (بفتح المهملة وشدة الميم المضمومة وإسكان الواو بالتحتانية (السرخي) بفتح المهملة وسكون المعجمة وقد يقال بسكون الراء وفتح المعجمة) سماعا عليه، كان ثقة صاحب أصول حسان ولد ثلاث وتسعين ومائتين ومات سنة إحدى وثمانين وثلثمائة قال: أخبرنا الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح الفربري) بفتح الفاء وكسرها وفتح الراء الأولى وإسكان الموحدة) منسوبا إلى قرية من قرى بخارى قراءة عليه كان ثقة ورعا، سمع الصحيح من البخاري مرتين: مرّة بفربر، ومرّة ببخارى وقيل ثلاث مرات وهو حامل لواء البخاري رواية، ونعم المحمول ولد سنة إحدى وثلاثين ومائتين ومات سنة عشرين وثلاثمائة.
الثاني: الشيخ الإمام الحافظ محدث الحرم الشريف النبوي صلى الله على ساكنه أبو الحسن على ابن يوسف بن الحسن الزرندي (بفتح الزاي والراء وإسكان النون وبالمهملة) الأنصاري كان عالم المدينة في أوانه المضروب إليه أكباد المطيّ في زمانه'وكفاه فضلا انه كان من أصحاب الإسماع عند الروضة الشريفة، وأرباب الإفادة عند العتبة الكريمة المنيفة ' صلوات الله وسلامه على صاحبها، مات سنة اثنتين وسبعين وستمائة. قال: أخبرنا الشيخ المعظّم جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن عبد الله
(١) هكذا بالأصول التي بأيدينا ولعلّها نهب التركمان
1 / 8
ابن يوسف الأنصاري، عرف بابن شاهد الجيش «بالجيم والتحتانية والمعجمة» كان ثبت العلم وكان رئيسا لديوان الإنشاء بحلب الشام مات بعد ستين وسبعمائة سماعا. قال أخبرنا الشيخ أبو الطاهر إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز بن أبي عزون «وهو بفتح المهملة وضم الزاي المشددة وبالواو والنون» الأنصاري الشافعي المصري والشيخ نظام الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن رشيق «بفتح الراء وكسر المعجمة» الربعيّ «بالراء والموحدة المفتوحتين وبالمهملة» المالكي قراءة عليهما وأنا أسمع خلا شيئا يسيرا وهو من باب المسافر إذا جدّ به السير إلى كتاب الصيام ومن باب ما يجوز من الشروط في المكاتب إلى باب الشروط في الجهاد ومن باب غزوة المرأة في البحر إلى باب دعء النبي ﷺ الناس فإنه بالإجازة قالا أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي بن مسعود الأنصاري البويصري «بضم الموحدة وسكون الواو وكسر المهملة وإسكان التحتانية وبالراء» قراءة عليه قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن بركات ويقال ابن هلال السعدي النحوي اللغوي سماعا قال: أخبرتنا أم الكرام كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المروزية سماعا، قالت: اخبرنا الإمام أبو الهيثم «بفتح الهاء وإسكان التحتانية بالمثلثة» محمد بن مكي «بفتح الميم وشدة الكاف والتحتانية» ابن محمد بن زراع «بضم الزاي وخفة الراء بالمهملة» الأديب الكشميهني «بضم الكاف وتسكين المعجمة وبفتح الهاء وكسرها وقد تمال الألف وقيل الياء على الأصل» وهي قرية بمرو، سماعا عليه، قال: أخبرنا الفربري سماعا عليه.
الثالث: الشيخ الكبير الثقة بقية السلف' قدوة الخلف جمال الدين محمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الله بن عبد المعطي الأنصاري المكّي، محدّث الحرم الشريف الإلهي كثير الطاعات والعبادات، غزير المناسك والطوافات أخبرنا أنه حج خمسا وسبعين حجّة سمعنا عليه صحيح البخاري بمكّة المشرّفة بالمسجد الحرام بباب الرحمة تجاه الكعبة المعظمة زادها الله عظمة حذاء الركن اليماني إلا من كتاب الشهادات إلى سورة الفتح فإنه كان بداره المباركة التي بقرب الباب المشهور بباب إبراهيم من الحرم الشريف في ثلاثة أشهر آخرها شهر رمضان سنة خمس وسبعين وسبعمائة' قال أخبرنا الشيخ الرواية شيخ علماء الشرق والغرب إمام مقام إبراهيم الخليل صلوات الله تعالى وسلامه عليه رضى الدين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الطبري مات سنة اثنين وعشرين وسبعمائة سماعا بسماعه على الشيخ الجليل المسند، ركن الدين عبد الرحمن بن أبي حرمى «بالمهملة والراء المفتوحتين» ابن بنين (بلفظ جمع الابن» الكاتب المكيّ ما خلا من باب قول الله تعالى وإلى مدين أخاهم شعيبا إلى باب مبعث النبيّ ﷺ فإنه بالإجازة قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي
1 / 9
ابن حميد «بضم الحاء» ابن عمار «بتشديد الميم» الأطرابلسي «بفتح الهمزة وإسكان المهملة وبالراء وضم الموحدة وباللام وبالمهملة» المكي سماعا، قال أخبرنا أبو مكتوم «بالفوقانبة» عيسى بسماعه عن والده الحافظ أبي ذرّ «بفتح المعجمة وشدّة الراء» عبد بن محمد بن أحمد الهروي، ولد سنة خمس أو ست وخمسين وثلاثمائة، ومات سنة أربع وثلاثين وأربعمائة بسماعه عن الأئمة الثلاثة أب الهيثم الكشميهني وأبي محمد السرخسي المتقدّم ذكرهما وأبي إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن أحمد المستملي ببلخ وكان من الثقاة ' مات سنة ست وسبعين وثلاثمائة هذا وللشيخ رضى الدين إمام المقام طريقة غير طريقة الفربري' وهي من النفائس' وبها يكمل لنا من البخاري في كل مرتبة راوبان' وهو مهتم به معتنى عليه عند أهل هذا الشأن قال: أخبرنا الشيخ ركن الدين عبد الرحمن الكاتب عن الحافظ أب طاهر أحمد بن محمد بن سلفه «بكسر المهملة وفتح اللام وبالفاء» وهو أعجمي ومعناه بالعربي: ثلث شفاه لأن شفته كانت مشقوقة وأصله كان بالموحدة فأبدلت بالفاء الأصفهاني ولد سنة ثنين وسبعين وأربعائمة ومات سنة ست وسبعين وخمسمائة فجأة بالإسكندرية قال أخبرني أبو الخطاب «بالمعجمة وشدّة المهملة» نصر «بسكون المهملة» ابن أحمد بن البطر «بفتح الموحدة وكسر المهملة» القارئ من القراءة سماعا ولد في سنة ثمان وتسعين وثلثمائة ومات سنة أربع وتسعين وأربعمائة قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبيد الله بن يحي بن زكريا المؤدب ويعرف بابن البيع «بفتح الموحدة وكسر التحتانية الشديدة» ولد سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، ومات سنة ثمان وأربعمائة قال: أخبرنا القاضي الفقيه أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل الضبي «بالمعجمة» المحاملي كان احد أجداده يتبع المحمل الذي يركب عليه وهو آخر من روى عن البخاري ببغداد، وقال بعضهم: سماعه منه إنما هو لبعض صحيحه، ولد سنة خمس وثلاثين ومائتين ومات سنة ثلاثين وثلثمائة.
1 / 10