539

Le Trésor du Livre et Sélection des Littératures

كنز الكتاب ومنتخب الآداب

Enquêteur

حياة قارة

Maison d'édition

المجمع الثقافي

Lieu d'édition

أبو ظبي

طريح في منتهى مداه. فأقام تُجَاهه؛ ينتظر انتباهه. وصنع في أثناء ذلك شعرًا؛ أتقنه وجوّده. فلما استيقظ أبوه
من نومه، أنشده:
ألآنَ تعودُ حياة الأملْ ... ويدْنو شفاء فؤادٍ مُعلْ
فقد وعدَتْني سَحابُ الرِّضا ... بِوابِلِها حين جادت بطلْ
ويُورقُ للعزِّ عُصنٌ ذَوَى ... وَيَطْلُعُ للسَّعْدِ نجْمٌ أفلْ
أيا ملكًا أمْرُهُ نافذٌ ... فَمَنْ شَا أعزَّ ومَنْ شَا أَذَلْ
وَلا غَرْوَ إن كان منك اغْتِفَارٌ ... وإن كان منا جميعا زَلَلْ
فمثلك وَهْوَ الذي لم يزَلْ ... يعود بحلمٍ على من جَهِلْ
وحكى أبو الحسين بن سراج أنه حضر الكتاب والوزراء، مجلس أنْسٍ (بالزهراء)؛ في يوم غفل
عنه الدَّهر، فلم يرْمُقْه بِطَرْف؛ ولم يطْرُقْه بصرْف. أرَّخت به المسراتُ عَهْدَها؛ وأبرزت له الأماني
خَدَّها. وأباحت للرائدين حماها؛ وأرشفتهم لَمَاهَا فلم يزالوا ينتقلون من قصر الى قصر؛ ويبْتَدِلون
الغُصون بِجَنْيٍ وهَصْر. ويتَوقَّلون في تلك الغرفات؛ ويتعاطون الكؤوس بين تلك الشرفات. حتّى
استقروا بالرّوض، بعدما قضوا من تلك الآثار

2 / 610