Kamal al-Din wa-Tamam al-Ni'ma
كمال الدين وتمام النعمة
حتى تأتونا بشيء نعجز أن نأتي بمثله فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه فجعل الله عز وجل لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها فمنهم من جاء بالطوفان بعد الإنذار والإعذار فغرق جميع من طغى وتمرد ومنهم من ألقي في النار فكانت بردا وسلاما ومنهم من أخرج من الحجر الصلد ناقة وأجرى من ضرعها لبنا ومنهم من فلق له البحر وفجر له من الحجر العيون وجعل له العصا اليابسة ثعبانا تلقف ما يأفكون @HAD@ ومنهم من أبرأ الأكمه والأبرص وأحيا الموتى بإذن الله وأنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ومنهم من انشق له القمر وكلمته البهائم مثل البعير والذئب وغير ذلك فلما أتوا بمثل ذلك وعجز الخلق عن أمرهم وعن أن يأتوا بمثله كان من تقدير الله عز وجل ولطفه بعباده وحكمته أن جعل أنبياءه(ع)مع هذه القدرة والمعجزات في حالة غالبين وفي أخرى مغلوبين وفي حال قاهرين وفي أخرى مقهورين ولو جعلهم الله عز وجل في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لاتخذهم الناس آلهة من دون الله عز وجل ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن والاختبار ولكنه عز وجل جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين وفي حال العافية والظهور على الأعداء شاكرين ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين غير شامخين ولا متجبرين وليعلم العباد أن لهم(ع)إلها هو خالقهم ومدبرهم فيعبدوه ويطيعوا رسله وتكون حجة الله ثابتة على من تجاوز الحد فيهم وادعى لهم الربوبية أو عاند أو خالف وعصى وجحد بما أتت به الرسل والأنبياء ع ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة
القاسم بن روح (قدس الله روحه) من الغد وأنا أقول في نفسي أتراه ذكر ما ذكر لنا يوم أمس من عند نفسه فابتدأني فقال لي يا محمد بن إبراهيم لأن أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق @HAD@ أحب إلي من أن أقول في دين الله عز وجل برأيي أو
Page 508