مدونة أحكام الوقف الفقهية
مدونة أحكام الوقف الفقهية
Édition
الأولى
Année de publication
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٧ م
القول الثاني: عدم جواز وقف البذور، وهو مذهب الجمهور، وهو قول متقدمي الحنفية (^١)، وقول عند المالكية (^٢)، وهو مذهب الشافعية (^٣)، والحنابلة (^٤).
دليله: أن من شرط الوقف الدوام؛ بتحبيس أصله وتسبيل منفعته، وهذه لا يُنتفع بها إلا بإتلاف عينها، وذلك ينافي التأبيد.
ثانيًا: حكم وقف الطعام الذي ليس له بدل:
اختلف العلماء في ذلك على قولين:
القول الأول: عدم جواز وقف الطعام، وهو مذهب جماهير العلماء، فهو مذهب الحنفية (^٥)، وقول عند المالكية (^٦)، ومذهب الشافعية (^٧)، والحنابلة (^٨)، والإمامية (^٩)، والزيدية (^١٠)، ومقتضى مذهب الظاهرية؛ إذ سبق نقل قول أبي محمد بن حزم فيما يجوز وقفه، والطعام ليس منها (^١١).
قال ابن الهمام الحنفي: "وأما وقف ما لا ينتفع به إلا بالإتلاف - كالذهب والفضة والمأكول والمشروب - فغير جائز في قول عامة الفقهاء" (^١٢).
وقال القرافي المالكي: "ويمتنع وقف الطعام؛ لأن منفعته في استهلاكه، وشأن الوقف بقاء العين" (^١٣).
(^١) انظر: بدائع الصنائع، الكاساني، ٦/ ٢٢٠.
(^٢) انظر: الذخيرة، القرافي، ٦/ ٣١٥.
(^٣) انظر: المهذب، الشيرازي، ١/ ٥٧٥.
(^٤) انظر: الكافي، ابن قدامة، ٣/ ٥٧٣.
(^٥) انظر: بدائع الصنائع، الكاساني، ٦/ ٢٢٠.
(^٦) انظر: عقد الجواهر الثمينة، ابن شاس، ٣/ ٣٢.
(^٧) انظر: المهذب، الشيرازي، ١/ ٥٧٥.
(^٨) انظر: الهداية، أبو الخطاب ١/ ٢٠٧.
(^٩) انظر: المبسوط، السرخسي، ٣/ ٢٨٨.
(^١٠) انظر: البحر الزخار الجامع لمذاهب الأمصار، أحمد بن يحيى بن المرتضي، ٥/ ١٥١ - ١٥٢.
(^١١) انظر: المحلى بالآثار، ابن حزم، ٩/ ١٧٦.
(^١٢) فتح القدير، ابن الهمام، ٦/ ٢١٦.
(^١٣) الذخيرة، القرافي، ٦/ ٣١٥.
1 / 427