540

Jami' Turath al-Allamah al-Albani fi al-Manhaj wa al-Ahdath al-Kubra

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Maison d'édition

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Lieu d'édition

صنعاء - اليمن

فإذًا: هم يقولون بالكتاب والسنة لكن يخالفون ما كان عليه السلف الصالح، هذا السلف هم المعنيون بقوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥] فسبيل المؤمنين: هم السلف الصالح، ولذلك فلا يكفي أولئك القدامى والمحدثين أن يقولوا على الكتاب والسنة ثم هم يتلاعبون بمعاني هذه الآيات ويأتون بمعاني جديدة لتتفق مع أهوائهم، مثال بسيط جدًا ولا نطيل الحديث حوله، قال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] المعتزلة ينكرون هذه المنة .. هذه الفضيلة الإلهية التي يمتن بها الله على عباده في جنة النعيم، حيث يرونه كما قال أحد العلماء الأفاضل:
يراه المؤمنون بغير كيف ... وتشبيه وضرب من مثال
فهل أنكروا الآية؟ لا لم ينكروا الآية لكن قالوا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] أي: إلى نعيم ربها ناظرة، لفوا على الآية وأنكروا حقيقتها، إذا ما جوبهوا بالأحاديث الصحيحة، كمثل قوله ﵇ في تفسير الآية الكريمة: ﴿الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قال ﵇ والحديث في صحيح مسلم من رواية سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: «لهم الحسنى: الجنة، وزيادة: رؤية الله في الآخرة» هذه الزيادة، والحديث الآخر وهو أشهر من الأول: «إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون» وفي رواية: «لا تضامون في رؤيته» إذا جوبهوا بهذا الحديث وذاك، قالوا لك: هذه أحاديث وإن كانت صحيحة فهي أحاديث آحاد لا يُؤْخَذ بها في العقيدة.
إذًا: آمنوا بالآية لكنهم كفروا بمعناها، ما الفائدة في هذا الإيمان إذا كفر بالمعنى؟ ! هذا مثال من الفرق القديمة، والمعتزلة اليوم والشيعة والإباضية على هذا المذهب، وبهذه المناسبة الإباضية الآن لهم نشاط ما كان يعرف من قبل،

2 / 37