328

Jami' Turath al-Allamah al-Albani fi al-Manhaj wa al-Ahdath al-Kubra

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

Maison d'édition

مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Lieu d'édition

صنعاء - اليمن

وقال بصورة عامة عن الكفار: ﴿أم لهم قلوب لا يعقلون بها﴾.
فإذن هم لهم قلوب، ولكنه لا يعقلون بها، لا يفهمون بها الحق.
إذا عرفنا هذه الحقيقة وهي حقيقة ما أظن أنه يختلف فيها اثنان، وينتطح فيها عنزان؛ لأنها صريحة في القرآن وفي أحاديث الرسول ﵇ لكني أريد أن أتوصل من هذه الحقيقة إلى حقيقة أخرى التي هي نقطة البحث في هذه اللحظة مني.
إذا كان عقل الكافر ليس عقلا، فعقل المسلم ينقسم أيضا إلى قسمين: عقل عالم وعقل جاهل.
فالعقل المسلم الجاهل لا يمكن أن يكون مساويًا في عقله وفي فهمه لعقل العالم، لا يستويان مثلا أبدا.
لذلك قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣].
إذن لا يجوز للمسلم الحق المؤمن بالله ورسوله حقًا أن يُحَكِّم عقله، وإنما يخضع عقله لما قال الله وقال رسول الله ﵌.
من هنا نضع نقطة في دعوة حزب التحرير: أنهم تأثروا بالمعتزلة في منطلقهم في طريق الإيمان، وطريق الإيمان هو عنوان لهم في بعض كتبهم التي ألفها رئيسهم: تقى الدين النبهاني ﵀ وأنا لقيته أكثر من مرة وأنا عارف به تمامًا، وعارف بما عليه حزب التحرير كأحسن ما تكون المعرفة؛ ولذلك فأنا أتكلم إن شاء الله عن علم بما عليه تقوم دعوتهم، فهذا أول نقطة تؤخذ عليهم: أنهم جعلوا للعقل مزية أكثر مما ينبغي.
أُكَرِّر على مسامعكن ما قلته آنفًا؛ أنا لا أنفى أن العقل له قيمته لما سبق ذكره،

1 / 328