366

Dissipation des malentendus concernant le mérite de la prière sur Muhammad, le meilleur des hommes

جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام

Enquêteur

زائد بن أحمد النشيري

Maison d'édition

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Édition

الخامسة

Année de publication

1440 AH

Lieu d'édition

الرياض وبيروت

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
حضرته، ولا تضع الطعام في ناحية، ثم تأمر ضيفك بأن يتقرب إليه.
الثالث عشر: أنه قال: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧)﴾ وهذا عرض وتلطُّف في القول، وهو أحسن من قوله: كلوا، أو مُدُّوا أيديكم، ونحوها، وهذا مِمَّا يعلم الناس بعقولهم حُسْنه ولطفه، ولهذا يقولون: بسم الله، أو ألا تتصدَّق، أو ألا تجبر، ونحو ذلك.
الرابع عشر: أنه إنما عرض عليهم الأكل؛ لأنه رآهم لا يأكلون، ولم يكن ضيوفه يحتاجون معه إلى الإذن في الأكل، بل كان إذا قدم إليهم الطعام أكلوا، وهؤلاء الضيوف لما امتنعوا من الأكل قال لهم: ألا تأكلون، ولهذا أوْجَسَ منهم خِيْفَة، أي: أحسَّها وأضْمَرها في نفسه، ولم يُبْدِها لهم، وهو الوجه.
الخامس عشر: فإنهم لما امتنعوا من الأكل لطعامه خاف من أن يظهر لهم ذلك، فلمَّا علمت الملائكة منه ذلك، قالوا: لا تخف، وبَشَّرُوه بالغلام.
فقد جمعت هذه الآية آداب الضِّيافة التي هي أشرف الآداب، وما عداها من التكلُّفات التي هي تخلُّف (^١) وتكلف إنما هي من أوضاع الناس وعوائدهم، وكفى بهذه الآداب شرفًا وفخرًا، فصلى الله على نبينا، وعلى إبراهيم وعلى آلهما وعلى سائر النبيين.
وقد شهد الله سبحانه بأنه وفَّى ما أُمِرَ به فقال تعالى: ﴿أَمْ لَمْ

(^١) وقع في نسخة (ظ) من حاشية (ب) (تصلف).

1 / 312