638

Révélation de l'ère sur les secrets des gens de l'ère

Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr

Empires & Eras
Ottomans

ثم ظهر مسطور على القاضي بهاء الدين محمد بن القاضي نجم الدين عمر بن حجي الحسباني الشافعي بأنه وضع يده على تركة عتيقة بعض الأكابر، وقومت أمتعة تلك التركة بما يقارب ستة آلاف دينار، والدعي بذلك شخص بريدي، يقال له ابن سودون، ونسب الحكم في ذلك المسطور إلى البرهان بن قاضي عجلون الزرعي الشافعي، أحد نواب الشافعية بدمشق، ونفذ على العز المحلي أحد نواب الشافعية بالقاهرة، بعد أن عرض على قاضي الشافعية العلم البلقيني، فلما ظهر على المسطور سيدي يحيى بن القاضي بهاء الدين بن حجي وأقاربه ارتاعوا، ثم فتشوا أوراقهم، ليجدوا ما يدفع هذا المسطور فلم يجدوا فكان ابن سودون المظهر لهذا المسطور المدعي به يستبطنهم ويبرق ويرعد، فأطلعوا على أن تهديده لا حقيقة له، فتأملوا المسطور، وأروه لبعض من يلابس أحوالهم من حذاق الشهود، فظهر له أن خط العلائم التي فيه للقاضي ورسوم الشهادات ليست خط من يكتب لنفسه، بل خط من يحاكي خط غيره، ثم أحضروا أحكاما عندهم لابن قاضي عجلون، فازدادوا معرفة بذلك، ثم تأملوا نفس المسطور وما فيه من الفصول، فوجدوا فيها تناقضا؛ فقوي ظنهم، فتوعدوا ابن سودون فخارت قواه، فأحضروا القاضي عز الدين المحلي المنفذ فلم يعجبهم كلامه، واستند على بعض الشهود، فأحضر ذلك الشاهد فكذبه، ففحصوا عن شهود الأصل، فعثروا على بعضهم، فإذا هو رفيق ابن خطيب قرتيا، الذي تقدم أن السلطان قطع يده، فاعترف لهم بالزور، بعد أمور يطول شرحها، ثم أحضر الشاهد الثاني، فاعترف أيضا، وفحصوا فإذا المرتب لهم في ذلك شخص يقال له: بدر الدين محمد بن الإمام بدر الدين حسن البنبي الشافعي، وكان هذا مشهورا بالزور، وكان أحد أتباع القاضي كمال الدين البارزي جد سيدي يحيى بن حجي لأمه، وغرس نعمته، والمورق لبعضه شخص، يقال له: محب الدين محمد بن عصفور المكتب فأوصلوا الأمر بالسلطان، فضرب المدعي، والقاضي، والشهود، والمورق، وأخذت المستندات منهم، وكتب عليها بالإبطال، وحصل للقاضي الشافعي بذلك خزي، تعدى إلى زوجته وابنها الزين أبي بكر بن مزهر، وأغلظ لهم السلطان وابنه وزوجته، ولكن القاضي الشافعي لتكرر تجريه على مثل ذلك من الفساد قوي وجهه، وغلظ طبعه عن أن يستحي لمثل ذلك والله الموفق.

Page 9