Révélation de l'ère sur les secrets des gens de l'ère
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي يوم الثلاثاء خامس عشره عقد مجلس لشخص من مكسة قطيا مر عليه شريف شامي، فعنف به، فسأله الرفق بحده، فوقع فيما لا يليق، فرفع أمره إلى المالكي، الحسام بن حريز، فطلبه، وأذن لنائبه أبي سهل بن الشيخ شمس الدين بن عمار في سماع الدعوى عليه، ففعل وأقيمت البينة، وزكيت، وكان ابن عمار من الشباب الذين حددهم الولي السنباطي قبل موته بيسير وكان في نفسه فاترا، فلم يكن كفؤا لمثل هذا وكان يقرب قاضي الحنابلة، العز بن نصر الله، وكان أيضا مباعدا لجرأة القتل، فطال أمره لذلك، وكان يطلب التخلص من قتله، وكان من المالكية شخص يقال له أبو الجود من جيران الحنبلي ولم يكن مشهورا بغير الفرائض، غير أنه صار يستفتى في الفقه؛ لخلو الزمان عن الفضلاء، ولاسيما الشيوخ فاستماله الحنبلي، فأفتى بأن الرجل لا يقتل، وأرسلوا جماعة المكاس إلى خوند، فطلب عقد مجلس، فكان هذا اليوم، فأبدى أبو الجود ما عنده، وأخرج النقل وعضده الحنبلي، فخالفهم جميع المالكية وجزموا بأن ما قاله أبو الجود مسألة أخرى، وحصل في المجلس لغط كبير وغالبه كان للحنبلي، وطعن في القضية من جهة المالكية؛ أن المسألة ليس فيها نقل في مذهبهم، ومن جهة الشهود، وطلب نقل الأمر إلى شافعي، فقال المالكي كيف وقد ادعى عند المالكية وأشرفوا على الحكم؟! فقال له: أنت سمعت الدعوى في قضية ذلك اليهودي، بعد حكم شافعي، وأردت أن تحكم فيها بشيء ليس من مذهبك، ولما أسلم قلت: إن الإسلام لا ينجيه، وخالفت اتفاق أصحاب المذاهب، فمالك تسمع الدعوى بعد حكم غيرك، وغيرك لا يسمع الدعوى فيما سمعه فيه أنت؟! فانفصل المجلس عن أنه يعزر فقط، فنقل أن المالكي ضربه ضربا يميت مثله.
ثم كشف الأمر عن أن أحد المزكين للشهود لا يصلح، وأن المالكي أخبر نائبه بتزكيته، فتبين بذلك غرضه وتهالكه على إقامة حرمته بقتل أو تعزير شديد، كان مرة عزر شخصا من الناس، بحلق اللحية، فأخبر الشيخ أبو الفضل أن ذلك لا يجوز في مذهبهم قطعا وأرسل إليه من عنفه، فاعتذر بأن الفاعل لذلك نائبه وأنه هو لم يشعر بذلك، فأخبر السلطان وقرر عنده كل ذلك فأرسل السلطان بمنعه من التعرض إليه بغير السجن.
وفي آخر يوم الجمعة ثامن عشر شعبان المذكور رجع الأمير بردبك من سفرته إلى الشرقية في مثل الوقت الذي خرج منه، وهو قبيل غروبه، ولم يظفر بالعرب الذين قصدهم؛ انفضوا قبل وصولهم إليهم، لكنه طلب منهم جماعة كان لهم به صحبة وألف وأمنهم فجاءوه، فأوصاهم ورغبهم ورهبهم، ولما طلع إلى الخدمة بكرة يوم السبت تاسع عشره خلع عليه السلطان وشفع في يشبك الذي كان نائب طرابلس وسجنه السلطان في المرقب لخيانة بدت منه، فشفعه السلطان فيه، ورسم بالإفراج عنه.
Page 372