Vos recherches récentes apparaîtront ici
Révélation de l'ère sur les secrets des gens de l'ère
Burhan al-Din al-Biqa'i (d. 885 / 1480)Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي هذا الحد أذن الله تعالى في قمع أرباب الزنا والمسكرات، فحرك لذلك حاجب الحجاب برسباي البجاسي، فخرب أماكنهم، وحرق مساكنهم، ورعب قلوبهم، ونقب بالمقارع ظهورهم وجنوبهم، حتى صاروا في ما يسر المؤمن من الذل، بعد أن كانوا لا يرام لهم جناب، وكان الذي يقيم سوقهم ويستجلب فسوقهم علي بن الحاج محمد طشتدار السلطان، وكان يشيع أن السلطان هو الآذن في ذلك، والراضي به، حتى شاع ذلك في البلاد، فتمكن بسببه أهل الفساد، وكان السلطان قد أرسل الحاجب الذي كان قبل هذا إلى بعض معاهدهم، فحصل من أتباعه من النهب وغيره ما زاد على الفساد الذي طلبت إزالته، فكف السلطان عن أمره بمثل ذلك، فلما عمل حاجب الحجاب هذا ما تقدم زاد سرور السلطان به، وأكد عليه في أن يتشدد في ذلك، وأن يخرب أماكنهم، فإنهم لا يزالون يتعاهدونها ما دامت عامرة، فعلم كل ذي عقل أن تلك الإشاعات عن السلطان كانت كاذبة، والله المسؤول في إعلاء كلمته وإدامة ذل أهل الباطل آمين.
ولم تكثر الدراهم التي ضربها السلطان بين الناس، وقد اعتنى بأمرها، ونفى الغش عنها، وكان ضربه لها في حوش القلعة، حتى كثر الزيف المشابه لها، فعظمت نكايته من ذلك، ثم تتبع من يضرب ذلك فأحضر له منهم خمسة أنفس فأمر بضرب أوساطهم، فسمروا على جمال يوم السبت، تاسع عشر شهر ربيع الأول هذا، ومر بهم في قصبة القاهرة إلى قنطرة الحاجب، فوسطوا هنالك بعد أن شفع غالب الأمراء في أن تقطع أيديهم فقط، فلم يقبل.
Page 349