582

Révélation de l'ère sur les secrets des gens de l'ère

Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr

Empires & Eras
Ottomans

وفي أوائل هذا الشهر ورد جانبك كوهيه المؤيدي إلى حلب، بالكشف عن نائبها جانم الأشرفي، من جهة أنه شاع عنه أنه على دار السعادة، وأنه رمى فيها بمدفع، وأنه أحدث دورة على بلاد حلب أغرمهم فيها مالا كبيرا، فأبطل الدورة، واعتذر عن الأمرين الآخرين؛ بأن تعليته للجدار إنما هو لموضع منه قصير، بطوب نيء؛ لمنع الكلاب وبعض الغلمان من التطرق للفساد بالليل، وبأن النفع إنما هو شيء لعب به الصغار، فطلب السلطان خزنداره، ثم جهزت المراسيم، بأن يهدم ما علاه في جدار دار السعادة. وفي أواخر هذا الشهر، شاع أن السلطان يغير أمر الدراهم، فاضطرب الناس من الجهل بحقيقة ما يفعل، وخافوا على ضياع أموالهم، وقل البيع والشرى، وتعطلت الأحوال، وكانوا قد عزموا على المناداة في نصف شهر ربيع، أو آخره، بعد أن يضرب من الدراهم الجدد الطيبة ما يتسع به الناس، فشكي إلى السلطان تعطل الأحوال، فدار نقيب الجيش الناصر بن أبي الفرج يوم الأربعاء ثاني شهر ربيع الأول من السنة يأمرهم بالطلوع إلى السلطان صبح الخميس ثالثه، ففعلوا، وبكروا بالنزول، والمنادي ينادي على الهيئة التي كنت تمنيتها في العام الماضي، وذكرتها للأمير بردبك الدويدار، وذلك أن وراءه حاجب الحجاب، وبعض أمراء وأجناد، وقاضي الشافعية العلم صالح، وقاضي الحنفية السعدي الديري، وقاضي المالكية الحسام بن حريز، وقاضي الحنابلة العز الكناني، ثم طلع الحنفي إلى بيته بالمؤيدية؛ لكونه شيخا كبيرا، واستمر البقية إلى بين القصرين، فذهب الحنبلي نحو سوق مرجوش وباب البحر، وتلك النواحي، ومعه جمع، وذهب الشافعي والمالكي ومعهم الحاجب والمحتسب، وأمراء وأجناد، والمنادي ينادي عن السلطان وقضاة الشريعة المطهرة أن الدراهم الجدد الطيبة، كل درهم بأربعة وعشرين درهما فلوسا، ووزن اثني عشر درهما ونصفا بدينار، والدراهم المغشوشة كل درهم بستة عشر درهما فلوسا، ووزن ثمانية عشر درهما ونصف درهم وربع درهم بدينار، يكون ذلك بأربعمائة درهم وخمسين درهما فلوسا، وأن البضائع تنقص الثلث فأجاب الناس بالسمع والطاعة، وسروا بذلك. وأخبرني بعض من سمع المناداة، أنه لما رأى القضاة، وتلك الهيئة والمناداة مستندة إلى الشرع، اقشعر بدنه وعلته مهابة وخشوع، ولم يتغير على الناس شيء، فإن تلك الدراهم الزائفة كان الدرهم منها بنحو أحد عشر درهما فلوسا، فكان الرطل اللحم مثلا باثني عشر درهما، فكان الإنسان يعطي درهما منها، ودرهما فلوسا، ويأخذ رطلا، فصار اللحم بثمانية فصار يعطي درهما منها بسبعة، ويعطي درهما فلوسا ويأخذ رطل لحم، وكذا قياس سائر البضائع، والله تعالى المسؤول في صلاح الأحوال، وبلوغ الآمال آمين.

ثم أن الناس اضطربت أحوالهم، وامتنع كثير منهم من البيع ، فكرر السلطان النداء بأن من أغلق دكانه شنق على بابها، وضرب حاجب الحجاب برسباي البجاسي، صهر السلطان على ابنة ابنته، وسودون قرقش رأس نوبة ثاني ناسا كثيرا ومكث الناس لا يجدون اللحم إلا نادرا إلى أواخر الشهر، فذبح السلطان للناس، وباع معاملوه، فكثر اللحم، وعاش الناس، ولكن لم ينقطع الزحام؛ لما دخل قلوبهم من الهلع.

Page 344