Révélation de l'ère sur les secrets des gens de l'ère
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
أأحبابنا أوصيت من لكم ألفى
يحييكم مهمار أي وجهكم ألفا ألا غنني ما خنت والله عهدكم
وكيف ومثلي يا خليلي من وفى أبا الفضل إن الفضل سار بسيركم
وأورث شمس العلم بينكم الكسفا وعاد ظلاما أفق مصر واوحشت
محاسنه يا لهف نفسي يا لهفا برغمي والله العظيم رحيلكم
وما مل جفني الدمع فيك وما جفا رعى الله أياما تقضت بقربكم
فلم تبق لي إلا التذكر والوصفا رتعت بفهمي في رياض دروسكم
زمانا فأنستني المؤانس والإلفا أشبهها البحر الخضم فبعضنا
تغرقه والبعض توسعه لطفا وكالدر تلفى عند قوم قلائدا
وتصدف عن قوم بجملتها صدفا تصم معانيها مسامع معشر
وتضحي لأسماع جواهرها شنفا فكم زهر علم قد نشقت عبيره
بها وثمار قد أجدت لها قطفا وكم سرحت أفكارنا في تنائف
مهامه فيح تورث الخوف والضعفا فجالت بها ألبابنا وتأنست
بأفكاركم حتى غدت تسبق الطرفا وما دق معنى أو ألمت ملمة
وإن أعضلت إلا كشفتها كشفا أفضت على تلك الدروس سحائبا
من الدمع ما حاكى السحاب لها وكفا لقد عزبت عنا المعارف إثركم
وأنكرت الأفكار بعدكم العرفا على أم دفر غضبة الله إنها
مقطعة حبل التواصل والزلفى وقفت على تلك المعاهد بعدكم
أسائلها عنكم ما نطقت حرفا بلى نطق الحال الذي هد خاطري
وشب بقلبي لاعجا جل أن يطفى فقال قضى ريب الزمان ببعدهم
واسقال صرف الدهر بينهم صرفا فعدت ولم أملك سوابق عبرة
تفيض وزفرات أبى داؤها يشفى بلى إنني أشفى بطيب لقاكم
وهل تلحق الأدواء من درع اللطفا ألا أيها البين المشتت شملنا
إلى كم تعادينا تسير بنا عسفا وتبلغ أقواما أقاصي مرادهم
وهم كالحمير الطالبات لها وكفا إلى الله أشكو فهو يفصل بيننا
فتبلى بما أبلى ومن وصبي أعفى ثم وصل الخبر أنه وصل إلى الطور، ثم خبر آخر أنه وصل إلى جدة، ثم لم يلبث أن شرع الناس في قال وقيل بسببه، فبعض يقول رؤي في منوف متنكرا، وآخر في فوه، وآخر في دمياط، وآخر في الصعيد في بلاد ابن عمر، واختلفوا في الأسباب، فكنت أكذب جميع ذلك، لكني أنكر حقا الخبر من جهة مكة، فلا يأتي قادم منها إلا سألناه، فيقول: لا علم لي به، ثم أتاني خبر صحيح، أنه كان في الخانكة في شوال سنة اثنين وستين، بعد ذهاب الحاج بيسير، فاكترى إلى الطور، وركب البحر، ثم جاء الخبر مع الحجاج أنه لقيهم في ينبع، فاكترى معهم وحج، وأرسل كتابا مع بشير الحاج كما سيأتي، وذكر فيه اختلافهم في الوقفة، ثم أتى كتابه يقول ما نصه: «أما بعد، فإني كتبته غليكم من منى، وقد من الله تعالى بلوغ المنا، بحضور المشاعر لأداء المناسك، والمرجو من الله تعالى القبول، ولولا جمل اعتراضية عاقت فيما مضى عن التعهد بموالاة الرسائل ما أبطأت المكاتبة عنكم إلى هذا الحين، ولكنه كان ما جرا أني لما فصلت من القاهرة المحروسة في السنة الحالية، أعني سنة إحدى وستين، وصلت إلى الطور، ثم سافرت في البحر إلى جدة، ثم أكريت إلى مكة المشرفة، واتفق أن لقينا هناك رجل ظاهر الخير والديانة ممن يعتقد الناس خيره، وأنا منهم، فسألته إبلاغ كتبي إليكم خصوصا، وإلى سائر الأصحاب عمومان فأجاب إلى ذلك، فشرعت في كتابة الكتب، فتغفلني وأنا غير متحذر منه أصلا، فاختلس لي كتبا صغيرة الجرم، نفيسة العلم، جليلة الخطر، وضمنها نفعة جليلة، وحان مني تفقد بعد انصرافه، فوجدت أعز ما عندي قد ذهب به على وجه تحققت أنه المختلس لذلك لا غيره، فالتمسته فوجدته سافر في الحال، فسافرت في طلبه متتبعا له، وحكايتنا طويلة، نذكر تفصيلها مشافهة إن شاء الله تعالى، حاصلها بإيجاز: أني ظفرت به، بعد تعب طويل، وأخذت منه جميع الكتب، لم يضع منها شيء، والنفقة الجليلة، إلا بضعة عشر دينارا، ذكر انه تصرف فيها، وأظهر [التوبة] والندم، وسأل بالله تعالى العفو عنه لوجه الله تعالى، ومسامحته في الدنيا والآخرة وستره بين الناس؛ فعفوت عنه لوجه الله تعالى، وعاهدته على ستره لله تعالى، ووفيت له بذلك، ورجوت من الله تعالى أن يعاملني على تقصيري بمثل ذلك. فكان الشغل بهذا الحادث عائقا عن معاهدتكم بالمكاتبة». انتهى.
Page 317