547

Révélation de l'ère sur les secrets des gens de l'ère

Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr

Empires & Eras
Ottomans

وفي هذا الشهر، في يوم الجمعة سابعه، مات الشيخ الإمام العلامة القدوة كمال الدين محمد بن الهمام عبد الواحد بن عبد الحميد السيواسي الأصل السكندري المولد المصري الحنفي، شيخ الأشرفية الجديدة، ثم الشيخونية، وكان موته والناس في صلاة الجمعة، بعد علة طويلة كانت ابتدأت به في مكة المشرفة، وذلك أنه كان حج سنة ست وخمسين، جهزه السلطان، الملك الظاهر بنحو خمسة آلاف دينار، فطلع بجميع عياله، وبعض أصحابه بعز عظيم، وجاور بالمدينة الشريفة، ثم بمكة المشرفة، فحصلت له العلة المذكورة، واطالت به، حتى صار كالفرخ، فرأى أن يقدم القاهرة؛ لعدم تمكنه مما يريده من العبادة التي معظمها الطواف، وشدة تضرره بالحر، فرجع مع جانبك ناظر جدة، وكان قدومهم في أواخر شهر رمضان سنة ستين، فتراجع قليلا، فركب وأقرأ في كتابه الذي صنفه في الأصول الفقهية على طريقة مختصر ابن الحاجب، واجتمع إليه كثير من الفضلاء، ثم عاوده المرض؛ ثم تراجع، ثم عاوده، فانتقل إلى عند إحدى ابنتيه، وكانت متزوجة بشخص من بني أصيل، وكان سكنه بالقرب من مدرسة عبد الباسط، فأقام به، فاستبل من مرضه، ودرس في المدرسة الكاملية قليلا، ثم انحط في المرض واستمر إلى أن مات، وكان إماما عالما عاملا، مجمعا على علمه ودينه وفصاحته، تقريرا وكتابة، قل أن يكون في العصر أحسن عبارة منه، لاسيما إذا كتب وكان فهمه ثاقبا، وحفظه وافرا، وشكله حسنا، وكلامه عذبا، وشممه لاسيما على الجبابرة ضخما، وكان كريما تجرد من طريقة الفقهاء كثيرا، وانقطع في طرة وغيرها، وجاور مرات، ونظم الشعر المقبول، وفيه الجيد، وصنف في الفقه والأصلين وغيرها، وعظمت حظوته لاسيما عند الظاهر جقمق، واستمر مكرما إلى أن مات، وأخذ في جهازه من حين مات، وكان أوصى أن يدفن عند قبر الإمام تقي الدين بن دقيق العيد، وقبره في آخر القرافة، وليس عنده بناء، فقيل له: أو يكون عند ابن عطا؛ فإن ابن دقيق العيد ليس عنده بناء؟ فقال: أو ذلك. فجهز من يومه، واجتمع له بشر كثير، وصلي عليه في وقت العصر، في سبيل المؤمني تقدم صهره، زوج إحدى ابنتيه، الشرف المناوي، الذي كان قاضي الشافعية للصلاة بالناس، فجذبه البدر بن عبيد الله، وقال له: أقل ما لقاضي مذهبه شيخ الإسلام من الحق أن يصلي عليه، فتقدم قاضي الحنفية السعد بن الديري فصلى عليه إماما، وحضر أمره الأمير بردبك، صهر السلطان ودويداره الثاني، لاقى الجنازة من بيته الذي عند مدرسة السلطان حسن، ومشى من هناك إلى أن صلى عليه، ثم إلى التربة، وكان يوما حارا، فكثر شاكروه لذلك، ورجعنا قرب المغرب، وعظم تأسف الناس عليه ودعاؤهم له، وهو جدير بجميع ذلك رحمه الله، ونفعنا ببركته آمين.

Page 298