Révélation de l'ère sur les secrets des gens de l'ère
Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr
وفي هذا الحد، أرسل شخص من أصحابنا الشاميين إلى بعض أصحابنا المصرين علبة صغيرة جدا فيها قلب لوز وجوز وفستق وزبيب وقصب وأجاص، مجموع ذلك نحو أوقيتين بالشامي وقصد بذلك مماجنته، وأرسل معها كتابا يقول فيه: أنه إنما أرسلها، لأنه عجز عن محمل في البر والبحر، فاستشارني فيما يكافئه به من تحف مصر، وفيما يكتب إليه، فأنشيت له ما صورته: «وبعد، فإن العبد باق على ما تعهده الخواطر اللئيمة، والأخلاق الذميمة من كاذب المحبة، ومكدر المودة التي ما فيها طبه، ولاسيما لما وصلت تلكا لهدية السنية في تلك العلبة العظيمة الكبيرة الجسيمة، التي عجزت عن حملها بغال الجنادب، وجمال الأرانب، وأفيال العناكب الشديدة المناكب، في المواكب، الممتلئة الخواصر والجوانب، فإن العبد تلقاها بغير قبول، ووضعها إلى جانب الفول المبلول، حيث يخرى ويبول، ثم أحضر كبار الكلاب مع كثير من الأقواب، فجرها وبطحها، ثم نصبها وفتحها، فلا تسأل عما جرى من هز الرأس، وتحرق الأنياب في تحرك الأضراس، وتحقق العبد الهلاس من السيد المخدوم، لا من الناس، ثم شرع بضحك ويكركر، وبقى مدة يتأمل ويفكر فيما يقابل هذه التحف، ويشاكل تلك الطرف، وشاور في ذلك معظم الأصحاب، وناظر جملة من ذوي الألباب، فوقع الاتفاق على أن ذلك أمر شاق يا واق واق، ولا سيما لما عزت الجمال وسمان البغال، وسائر الدواب، حتى سود الكلاب، والجواري الشواب، من أجل التجريدة إلى تلك البلاد البعيدة يا ستي سعيدة، وأما الفلك في هذا الملك، فإنها هيئت لغزو البحر، أذاق الله أعداءها النحر، وأما العجل، فإن العبد في وجل من أن يخسف بها بعض طوب من جسر يعقوب، فلما تعذر من غير شر ما يليق بالحمل في البحر والبر أداه النظر إلى إرسال هذه الدرر التي لم يبق بها ولم يذر، وليس كالمعاينة الخبر، ففيها من شر العرب ما يقتضي العطب، ومن فلافل السودان ما يضعف الأبدان، ومن حب العزيز ما يفتح الطيز، ومن الجرمة ما يعلو كل جرمة، ومن صابون الغرب ما يسود ثياب الشرب، وحق من النيده ما يلذ والمخدومة شهيدة، وإياك أن تغلط في الحقين، فتحرق الشدقين وتخرق الشقين يا شيخ دفين، ومن الملوحة المصبرة ما ينقل الصحيحة إلى المقبرة، ومن الليمون ما هو أكبر جرما من الكمون، وأصغر حجما من عمامة ابن سلمون، ومن تمر الصعيد ما ينفع العبيد في يوم العيد، لاسيما الأخ سعيد، ولولا عدم الجير، لأهديناه على ورق الخبيز، ولو وجدت أم الخلول لأتحفناك منها من الحمول ما يقتضي الخمول ويكون مردودا غير مقبول، بعد السلام الناقص عليك قصاقص، ومهما كان لك من المهمات فالعبد يراها من المهملات، فليس له إليها أصلا التفات، وكتب في السادس والسبعين من شهر جمادى الخامس المخالف للسابع والأربعين من أيلول الثامن عشر من أشهر الهند الساكنين في أقصى الدشت، المعروفين بهندست من سند من تلك السنين يا سيدي قنين، والحمد لله رب العالمين».
Page 270