516

Révélation de l'ère sur les secrets des gens de l'ère

Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr

Empires & Eras
Ottomans

وفي يوم السبت، مستهل شهر ربيع الآخر من السنة، طلع كثير من التجار الشاميين إلى القلعة، فوقفوا للسلطان، وشكوا إليه وقوف حال الناس؛ بسبب الدراهم المغشوشة، وأنها في دمشق بسعر، وفي غيرها بسعر آخر، فإذا قبضت في البلد الذي هي فيه غالية، خسر التاجر في البلد الأخرى، إلى غير ذلك من الفساد الناشئ عن ذلك، مما يعطل معايش الناس، فقال: أنتم الظالمون؛ ناديت لكم فلم تسمعوا، وأغراه بعض من له غرض في نقائها على ضربهم فتنمر عليهم، فقالوا: الذي أقام السنان ناس قليل حرافيش لا يبلغون مائة نفس ، فلا تؤاخذ الناس بهم، فلم يسمع، وقال: أنتم غلقتم الدكاكين. فقالوا: نحن ناس شاميون، ليس لنا دكاكين ولا ذنب، فلم يؤثر ذلك، وما كادوا ينفلتون بخير، ثم طيب خواطرهم دويداره الثاني بردبك.

وفي أوائل هذا الشهر، أو أواخر الذي قبله، سافر الشيخ عبد الرحمن بن داود الحلبي، وقد خلع عليه السلطان ورتب له على جوالي حلب عشرة دراهم كل يوم، وأعطاه النظر على بعض الزوايا بحلب، وأعطاه ناظر الخاص [من] صحيح البخاري نسخة قديمة عظيمة صحيحة، رواية بعض رواة الصحيح القدماء الذين انقطعت رواياتهم، وهي من تركة ابن حجر، وأعطاه نحو ثلاثين دينارا، ووصله الأمير بردبك بما تقدم، ورد مجبور الخاطر، وكتبت له مراسيم إلى نائب حلب بالوصية به، وإعلامه أنه لم نذكره إلا بخير، والله يوفقه.

Page 260