Le Don précieux concernant l'analyse grammaticale des mots difficiles des hadiths
إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث
Maison d'édition
دار ابن رجب
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م
إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث
إملاء
أبي البقاء العكبري الحنبلي ت ٦١٦ هـ
وثقه وعلق عليه
وحيد عبد السّلام بالى - محمّد زكي عبد الديم
الناشر
دار ابن رجب
1 / 1
"مَثَلُ الّذي يتعلم الحديث ولا يتعلم النحو مَثَلُ السرير لا رأس له".
شعبة بن الحجاج
"إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النّبيّ ﷺ: "من كذب علي فليتبوأ مقعده من النّار"؛ لأنّه لم يكن يلحن، فمهما رَوَيْتَ عنه ولَحَنْتَ فيه كَذبتَ عليه".
الأصمعي
"فحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللُّغة ما يتخلص به من شَيْنِ اللحن والتحريف ومعرتهما".
ابن الصلاح
1 / 2
إتحاف الحثيث بإعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث
1 / 3
حقوق النشر محفوظه للناشر
الطبعة الأولى: ١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م
الناشر
دار ابن رجب
ت: ٤٤١٥٥٠/ ٠٥٧
توزيع
دار أصداء المجتمع
بريدة ت: ٣٢٣٦٣٣٣
1 / 4
قالوا عن العكبري:
"كان إمامًا في علوم القرآن، إمامًا في الفقه، إمامًا في اللُّغة، إمامًا في النحو، إمامًا في العروض، إمامًا في الفرائض، إمامًا في الحساب، إمامًا في معرفة المذهب، إمامًا في المسائل والنظريات".
أبو الفرج بن الحنبلي
"كان يفتي في تسعة علوم، وكان واحد زمانه في النحو واللُّغة والحساب والفرائض والجبر والمقابلة، والفقه وإعراب القرآن والقراءات الشاذة".
عبد الصمد بن أبي الجيش
" كان متفننًا في العلوم، له مصنفات حسنة في إعراب القرآن وقراءاته المشهورة، وإعراب الحديث والنحو واللُّغة، وسمعت عليه، وَنِعْمَ الشَّيْخُ كان".
ابن النجار
1 / 5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
1 / 6
بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ!
اللَّهَ أَحْمَدُ على نعمة الإسلام، وكفئ بها نعمةً (١). وأشهد أن لا إله إِلَّا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن. حمدًا عبده ورسوله، صلّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه وسلم، خير من نطق الضاد، آتاه ربه جوامع الكلم وفواتحه وخواتمه. وبعد،
فلولا أن منَّ اللَّه على هذه الأمة بعلماء مخلصين حَرَصُوا على تبليغ كتاب اللَّه وسنة نبيه ﷺ، لماتت قرونٌ، ولعاش - من عاش منهم - يتفقه على مذهب أبي مُرَّةَ لعنه الله! ! .
وإن أحدًا لا يجرؤ أن يزعم أنّه سيأتي بأفْضَلَ ممّا أتى به أئمة العلم من قبل، بَلْهَ (٢) الزيادة عليه؛ فالخلف عيالٌ على السلف:
لَا تَعْرِضَنَّ بِذِكْرِنَا مَعْ ذِكْرِهِمْ ... لَيْسَ الصَّحِيحُ إِذَا مَشَى كَالْمُقْعَدِ
ولكن: كم ترك الأوّل للآخر! !
- قال ابن قتيبة ﵀! -: "وَلَمْ يَقْصُرِ اللَّهُ الْعِلْمَ وَالشِّعْرَ وَالْبَلَاغَةَ عَلَى عَصْرٍ دُونَ عَصْرٍ، وَلَا خَصَّ بِهَا قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ، بَلْ جَعَلَ ذَلِكَ مُنْتَشِرًا فِي جَمِيع الأعْصَارِ .. ".
ولقد بلونا أخبار علمائنا الأعلام ممّا تركوه لنا من تراث مجيد، قل أن يوجد لأمة مثله، وأعني به مصنفاتهم، فمن مقل ومن مكثر. وأمّا في زماننا هذا فقد كثر
(١) لم أبدأ - هنا بخطبة الحاجة؛ وذلك لأنّها إنّما وردت في معرض الخطابة لا الكتابة، كما اعتاد كثير من مصنفي هذا العصر، بل إنِّي - فيما علمت - لا أعرف أحدًا من السلف الذين صنفوا - ابتدءوا مصنفاتهم بتلك الخطبة، فَعُلِمَ أنّها مقصورة - لمن تمسك بالسُّنَّة - على افتتاح الخطب لا على افتتاح التصانيف ولم أر أحدًا - علم الله - أشار إلى هذا قبلي؛ فللَّه الحمد والمنة! . (أبو عبد الله).
(٢) يعني: دع.
1 / 7
الأمر، وبلغ السَّيْلُ الزُّبَى؛ فكم رأينا من كتب ورسائل صنفت، حتّى إن المطابع لتلفظ بالعشرات منها يوميًّا، بحقٍّ وبِلَغْوِ، وإلى اللَّه المشتكى! .
إن هناك أسبابًا داعية لتصنيف الكتب، ذكرها غير واحد من أهل العلم، منهم ابن الوزير اليمني ﵀! - حيث يقول:
" وأرجو - إن شاء اللَّه تعالى - ألَّا يخلو هذا المختصر من أحد المعاني الثمانية الّتي تصنف لها العلماء، بل من كلّ واحد منها، وهي:
اختراع معدوم، أو جمع مفترق، أو تكميل ناقص، أو تفصيل مجمل، أو تهذيب مطول، أو ترتيب مخلط، أو تعيين مبهم، أو تببين خطأ. كذا عدها أبو حيان، وتمكن الزيادة فيها" (١) اهـ.
وعليه فلا خير في تصنيف يخرج عن الأسباب السابقة أو ما ينبثق منها، وقد كان في أئمتنا من لا يحب التصنيف البتة، بل دفن بعضهم كتبه؛ كما حكى ذلك عنهم الخطيب البغدادي في "تقييد العلم".
وهذه ليست مصادرة للتصنيف مطلقًا، وإنّما هي أشبه بشكوى من خروج الأمر عن حده، فأقول ناصحًا نفسي وغيري: إن أولى بمن له جهد وسعي أن يُخْرِجَ كنوز الأمة من المخطوطات المدفونة في خزائن الكتب؛ ليقدمها إلى طلاب العلم الذين أحيا اللَّه بهم السنة؛ فَللَّهِ دَرُّهُّمْ وعليه شكرهم.
ولكن هذا المجال - أيضًا - دخله الدَّخَنُ، فواللَّه كم رأيت هاجمًا على كتب التراث يحققها - بزعمه! - فزعم أنّه يحقق وما هو إِلَّا يتفَسَّق، فكان كمن أراد أن يُطِبَّ زُكامًا فَجَعَلَهُ جُذَامًا، فاللهم سلم.
يقول الشّيخ الدكتور محمود الطناحي: " ..، ثمّ أخبرته أن مثل هذه الكتب الّتي ضني بها الأوائل، لا ينبغي أن نتواثب حولها ونركض، وأنّه يجب علينا أن نعطيها حظها من النظر والتأمل، وننظر إناها ونضجها، وأن نبذل من الجهد في
(١) "إيثار الحق على الخلق" لابن الوزير اليمني، (ص ٢٧).
1 / 8
إخراجها ما يقارب ما بذل في تصنيفها".
ثمّ هو يقول عن جناية الجامعيين على نصوص التراث: " .. إذ كان فريق منهم اتخذوه (يعني التحقيق) مركبًا سهلًا للحصول على الشهادات الجامعية، والترقيات العلمية، وأصبح تراث الآباء نهبًا لكل مجترئ، لا يرجو للَّه وقارًا، ولا يرعى للعلّم حرمة، وقل الصرحاء، وكثر الأدعياء، وغاب الناقد البصير، فلا رقيب ولا حسيب، والكل يحطب في هوى المال والشهادات والترقيات. واندفع بعضهم في التحقيق والنشر يقفز ويركض، ينشر ثلاثة أصول من كتب النحو والصرف في أقل من ثلاث سنوات، والناس يهللون ويكبرون؛ لأنّهم يخلطون بين النشاط، والعجلة والاستخفاف، ولا يكادون يَفْرِقُونَ بينهما، والمحقق يمشي بين النَّاس مختالًا مزهوًّا، ثاني عطفه، كهذا الّذي:
أقْبَلَ يَخْتَالُ عَلَى ظِلِّهِ ... يَذْهَبُ فِي الأَدْنَى وَفِي الأَبْعَدِ
وماذا عليه وقد حصَّل الترقية العلمية وحاز المال، وظهر اسمه يتلألأ وسيما بالطيلسان الجامعي (الدكتوراة) يكاد سنا برقه يذهب باسم صاحب الكتاب القديم.
ولا تعجب، ولا تنكر من كثرة ما ينشرون؛ فإن تحقيق كتب التراث قد صار في هذه الأيَّام من أيسر الأمور وأقربها، وهذه هي خطواته ومراحله:
١ - نسخ الكتاب. واللَّه - وحده - هو الّذي يعلم من يقوم بنسخ الكتاب.
٢ - التعريف بالأعلام من كتاب خير الدين الزركلي ﵀ وسلخ مراجعه وإحالاته.
٣ - تخريج الآيات القرآنية من معجم محمّد فؤاد عبد الباقي، ﵀! .
٤ - تخريج الأحاديث من المعجم الّذي صنعه المستشرقون.
٥ - تخريج شواهد الشعر من كتاب شيخنا عبد السّلام هارون، وليته ما صنعه! .
1 / 9
٦ - صنع فهارس تقليدية ميتة باردة.
ثمّ يأتي السطو والإغارة على تعليقات الميمني (١) في (السِّمْط) وعضيمة في (المقتضب) ومن إليهما من شيوخنا الأجلاء الرواد. ولا بأس من التهويش ببعض الشروح اللغوية الّتي تعب من المعاجم عبًّا، وكثيرًا ما يقع في نقل هذه الشروح أخطاء فادحة؛ لعدم التنبه للمشترك اللفظي.
فهل في هذا ما يُعْنِتُ أوْ يُعْجِز (٢)؟ !
وأقول: للَّه درك يا رجل، وكيف لو علمت بما هو أعظم من هذا وأشنع؛ إن ناسًا أعرفهم بأعينهم يسلخون رسائل ماجستير ودكتوراة كاملة، فيقصونها بعد تصويرها، ثمّ ينزلونها - بعد تعديلها - في حواشيهم على كتبهم المحققة، زعموا! - دون طقوس أو مراسم أو إشارة من قريب أو بعيد إلى مصدرهم، فيبدو عملهم للقارئ الغر كمن رأى أئمة التحقيق على الحقيقة، فيضربون (٣) بأيمانهم على شمائلهم تعجبًا من علمهم وطربًا، وأمّا العالمون فيضربون بأيمانهم على شمائلهم حزنًا وأسفًا؛ لانفتاح قفل الفتنة! .
وهذه نفثة مصدور آخر، وهو الشّيخ الدكتور بكر بن عبد اللَّه أبو زيد، يقول - حفظه اللَّه!: " ... ومن التعالم: نفخ الكتاب بالترف العلّمي والتطويل الّذي ليس فيه من طائل، بل هو كالضرب في حديد بارد، وذلك في أعقاب ثورة الإنتاج الطباعي - تحت شعار التحقيق؛ بحيث يكون الأصل لو وضع في ظرف لوسعه؛ ثمّ يأتي "محضر نصوص" أو وراق نظيف (! !) (٤) باسم التحقيق، ويزيد في الطنبور
(١) هو الشّيخ الهمام عبد العزيز الميمني الراجكوتي الهندي، ت (١٣٩٨ هـ)، وقد صنع له د. شاكر الفحام ترجمة ضافية، طبعت في ذيل "المقصور والممدود" ليحيى بن زكريا الفراء، (ص ١٢١)، نشر دار قتيبة سنة (١٤٠٣ هـ ١٩٨٣ م).
(٢) "كتاب الشعر" أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب، لأبي علي الفارسي، صفحات: (ا، ب، ج) بتصرُّف - مكتبة الخانجي بالقاهرة، ط. أولى سنة (١٤٠٨ هـ -١٩٨٨ م).
(٣) يعني: القراء غير النابهين.
(٤) علامتا التأثر من عندي.
1 / 10