١٦- خباب بن الأرت ﵁:
وكان مقرئا من أوائل البعثة فعن أنس بن مالك ﵁ أن رجلا من بني زهرة لقي عمر قبل أن يسلم وهو متقلد بالسيف فقال: إلى أين تعمد؟ قال: أريد أن أقتل محمدا قال: أفلا أدلك على العجب يا عمر؟ إن ختنك سعيدا وأختك قد صبوا وتركا دينهما الذي هما عليه. قال: فمشى عمر إليهم ذامرا حتى إذا دنا من الباب قال: وكان عندهما رجل يقال له خباب يقرئهما سورة طه فلما سمع خباب بحس عمر دخل تحت سرير لهما.. «١» . الحديث.
ويتضح مدى حفظ خباب من إحالة ابن مسعود عليه فقد جاءه بعضهم فسأله أن يقرأ عليهم طسم المائتين فقال: ما هي معي ولكن عليكم من أخذها من رسول الله ﷺ خبّاب بن الأرتّ، فأتينا خبّاب ابن الأرتّ فقرأها علينا «٢»، وحكم على مدى جودة وحفظ أصحاب ابن مسعود ﵁.
١٧- أسيد بن حضير:
وقد كان من القراء المعدودين المشهورين في عهد النبي ﷺ فعن أسيد بن حضير أنه قال: يا رسول الله بينما أنا أقرأ الليلة سورة البقرة إذ سمعت وجبة من خلفي فظننت أن فرسي انطلق فقال رسول الله ﷺ: قرأ يا أبا عتيك فالتفت فإذا مثل المصباح مدلى بين السماء والأرض ورسول الله ﷺ يقول: «اقرأ يا أبا عتيك» فقال: يا رسول الله فما استطعت أن أمضي فقال رسول الله ﷺ: «تلك الملائكة نزلت لقراءة سورة البقرة أما إنك لو مضيت لرأيت العجائب» «٣»، وقد
(١) الحاكم (٤/ ٦٥)، مرجع سابق.
(٢) أحمد (١/ ٤١٩) .
(٣) ابن حبان (٣/ ٥٨)، مرجع سابق.