379

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

إذهاب الحزن وشفاء الصدر السقيم

Maison d'édition

دار الإيمان

Édition

-

Lieu d'édition

القاهرة

الله: وفينا الأعرابي والأعجمي- فقال: «اقرؤوا فكل كتاب الله من قبل أن يأتي قوم يقومونه كما يقام القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه» «١» .
وقد أخذ هؤلاء دورهم في قراءة القران على المسلمين والكفار كما اتضح من واقعة بئر معونة؛ إذ أرسل النبي ﷺ القراء إلى القبائل لنشر القران الكريم، وقد كثرت قراءة الأصحاب القران الكريم على المسلمين والكفار حتى أنزل الله في سماع الكفار ايات تدل على ردود الفعل الهائجة أمام تأثير القران الكريم كقول الله ﷿: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا (الحج: ٧٢) «أي أن أثر الإنكار من الكراهة وتعبيس الوجوه معروف عندهم (يكادون يسطون) أي يبطشون ويوقعون بمن يتلو عليهم القران من شدة الغيظ» «٢» .
كما كثر حفظة القران كثرة عظيمة بعد عهد رسول الله ﷺ ويكفي مؤشرا على ذلك أن يعلم أن عدد التلاميذ من حفاظ القران الذين كانوا في البصرة واحدها من تلاميذ أبي موسى الأشعري كانوا قد بلغوا قريبا من ثلاثمائة؛ فعن معاوية بن قرة ﵁ أن أبا موسى الأشعري ﵁ جمع الذين قرؤوا القران فإذا هم قريب من ثلاثمائة فعظم القران وقال: «إن هذا القران كائن لكم أجرا، وكائن عليكم وزرا، فاتبعوا القران ولا يتبعنكم القران، فانه من اتبع القران هبط به على رياض الجنة، ومن تبعه القران زخ في قفاه فقذفه في النار» «٣» .

(١) سعيد بن منصور في سننه (١/ ١٥٠)، أبو داود (١/ ٢٢٠) .
(٢) زاد المسير (٤/ ٤٥١)، مرجع سابق.
(٣) المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم (٣/ ١١٥)، ابن أبي شيبة (٧/ ١٤٢)، حلية الأولياء (١/ ٢٥٧)، مراجع سابقة.

1 / 382