وقد زعم أبو عبية في عنوان وضعه في (ص١١٦) من "النهاية" لابن كثير مترجما به على حديث أبي سعيد المتفق على صحته - وهو المذكور في أول الباب -: أنه يجب صرفه عن ظاهره إلى التأويل.
وهذا ظاهر في تكذيبه لقصة المؤمن مع الدجال، مع ثبوتها في "الصحيحين"، بل إنه ينكر خروج الدجال بالكلية؛ كما سيأتي ذكر ذلك عنه بعد الأحاديث الواردة في قتل الدجال إن شاء الله تعالى.
ثم تكلم أبو عبية على حديث أبي الوداك عن أبي سعيد ﵁ في حاشية (ص١١٨)، وتكلم أيضا في (ص١٣٤) على حديث عبد الله بن عمرو ﵄ المذكور بعد روايات حديث أبي سعيد وبعد حديث أبي أمامة الباهلي ﵁ بما يقتضي إنكار ما جاء في الحديثين من قتل الدجال للرجل المؤمن ثم إحيائه.
ومن بلغ به الأمر إلى إنكار ما أخبر به رسول الله ﷺ أو الشك فيه؛ فهو بلا شك لم يحقق شهادة أن محمدا رسول الله؛ لأن من لازم تحقيقها تصديقه ﷺ فيما أخبر به من الغيوب الماضية والآتية.
قال تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ .
وعن أبي أمامة الباهلي ﵁؛ قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فكان أكثر خطبته حديثا حدثناه عن الدجال وحذرناه.... فذكر الحديث، وفيه: «وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة، فيقتلها، وينشرها بالمنشار، حتى يلقى شقتين، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا؛ فإني أبعثه الآن، ثم يزعم أن له ربا غيري، فيبعثه الله، ويقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله وأنت عدو الله، أنت الدجال، والله، ما كنت قط أشد بصيرة بك مني اليوم» .
رواه: ابن ماجه، وابن خزيمة، والحافظ الضياء المقدسي.