«رأيتني أطوف بالكعبة؛ فإذا رجل آدم، سبط الشعر، يهادى بين رجلين، ينطف رأسه أو يهراق، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا ابن مريم ". قال: "فذهبت ألتفت؛ فإذا رجل أحمر، جسيم، جعد الرأس، أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية؛ قلت: من هذا؟ قالوا: هذا الدجال، أقرب من رأيت به شبهًا ابن قطن» .
زاد البخاري: " وابن قطن رجل من بني المصطلق من خزاعة". وفي رواية: "قال الزهري: رجل من خزاعة هلك في الجاهلية ". وفي رواية لأحمد: "قال ابن شهاب: رجل من خزاعة من بني المصطلق مات في الجاهلية ".
قوله: "رجل الشعر"؛ أي: بين الجعودة والسبوطة، و(الجعد) من الشعر: ضد السبط، و(القطط): الشديد الجعودة. قاله ابن الأثير. قال: "وقيل: الحسن الجعودة، والأول أكثر". وقال ابن منظور في "لسان العرب": " (القطط): شعر الزنجي". قال: "وجعد قطط؛ أي: شديد الجعودة".
وقوله في هذا الحديث: "فإذا رجل أحمر": المراد به الأبيض؛ فلا منافاة بين ما هنا وبين ما تقدم في حديث ابن عباس ﵄ أنه هجان أزهر، وفي الرواية الأخرى أنه أقمر، وقد تقدم تفسير ذلك بأنه الأبيض.
وقد نقل ابن منظور في "لسان العرب" عن المبرد أنه قال: "يقال لولد العربي من غير العربية: هجين؛ لأن الغالب على ألوان العرب الأدمة، وكانت العرب تسمي العجم الحمراء؛ لغلبة البياض على ألوانهم، ويقولون لمن علا لونه البياض: أحمر، ولذلك قال النبي ﷺ لعائشة: «يا حميراء!»؛ لغلبة البياض على لونها. وقال ﷺ: «بعثت إلى الأحمر والأسود»؛ فأسودهم العرب، وأحمرهم العجم، وقالت العرب لأولادها من العجميات اللاتي يغلب على ألوانهن البياض: هجن وهجناء؛ لغلبة البياض على ألوانهم وإشباههم أمهاتهم " انتهى.