742

Itḥāf al-Jamāʻah bimā Jā'a fī al-Fitan wa-al-Malāḥim wa-Ashrāṭ al-Sā‘ah

إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة

Maison d'édition

دار الصميعي للنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤١٤ هـ

Lieu d'édition

الرياض - المملكة العربية السعودية

وإسناده حسن؛ كما سيأتي. وفي هذا رد على من قدح في الحديث وزعم أنه موضوع.
الوجه الرابع: أن يقال: ليس التواتر شرطًا في صحة الأحاديث ولا في وجوب الإيمان بها؛ كما قد توهم ذلك أبو عبية تقليدًا لبعض أهل البدع من المتقدمين والعصريين، والذي عليه أهل السنة والجماعة الإيمان بكل ما صح سنده إلى النبي ﷺ، سواء كان متواترًا أو آحادًا، وقد تقدم إيضاح ذلك في أول الكتاب؛ فليراجع.
الوجه الخامس: أن صدور الحديث عن النبي ﷺ على المنبر وفي حشد من الصحابة ﵃ لا يلزم منه التواتر في النقل، وكم من خطبة خطبها النبي ﷺ على المنبر وفي حشد عظيم من الصحابة ومع ذلك لم يروها أو يرو البعض منها إلا الواحد أو الاثنان أو أكثر من ذلك ممن لا يبلغ عددهم شرط التواتر؟ ! وقد خطب النبي ﷺ في حجة الوداع عدة خطب في أعظم حشد كان في حياة النبي ﷺ، ومع ذلك لم ينقل خطبة إلا العدد القليل من الصحابة ﵃.
وقد روى الإمام أحمد ومسلم عن أبي زيد وعمرو بن أخطب الأنصاري ﵁؛ قال: «صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر، وصعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا» . وقد كانت هذه الخطبة العظيمة الطويلة جدًا على المنبر، وفي حشد من الصحابة ﵃، ومع ذلك لم ينقل شيء منها بالتواتر.
وإذا علم هذا؛ فما زعمه أبو عبية من شرط التواتر لصحة حديث الجساسة

2 / 338