وقوله: "لا يباليهم الله بالة"؛ معناه: لا يرفع لهم قدرًا، ولا يقيم لهم وزنًا. قاله الخطابي وابن الأثير. قال الخطابي: "يقال: باليت بفلان وما باليت به مبالاة وبالية وبالة". وقال ابن الأثير: "أصل بالة: بالية؛ مثل: عافاه الله عافية، فحذفوا الياء منها تخفيفًا؛ يقال: ما باليته وما باليت به؛ أي: لم أكترث به". انتهى.
قلت: وهذا هو معنى قوله في الرواية الأخرى: «لا يعبأ الله بهم شيئًا» .
وعن المستورد بن شداد ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «يذهب الصالحون الأول فالأول، وتبقى حثالة كحثالة التمر، لا يبالي الله بهم» .
رواه الطبراني في "الأوسط". قال الهيثمي: "ورجاله ثقات".
وعن رويفع بن ثابت الأنصاري ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «تذهبون الخير فالخير، حتى لا يبقى منكم إلا مثل هذا، وأشار إلى حشف التمر» .
رواه: البخاري في "التاريخ"، والطبراني في "الكبير)، والحاكم في "مستدركه"، وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي في "تلخيصه".
وقد رواه ابن حبان في "صحيحه"، ولفظه: قال: «قرب لرسول الله ﷺ تمر ورطب، فأكلوا منه، حتى لم يبق منه شيء إلا نواة، فقال رسول الله ﷺ: "أتدرون ما هذا؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "تذهبون الخير فالخير، حتى لا يبقى منكم إلا مثل هذا» .
وعن أبي هريرة ﵁؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «لتنتقن كما»