قلت: هما كثرة الشرط، وإمارة السفهاء؛ كما سيأتي بيانه في رواية البخاري وما بعدها.
قال أبو عبيد: وحدثنا يعقوب بن إبراهيم عن ليث بن أبي سليم عن عثمان ابن عمير عن زاذان عن عابس الغفاري ﵁ عن النبي ﷺ مثل ذلك أو نحوه.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: "وهذه طرق حسنة في باب الترهيب". انتهى.
وقد رواه البخاري في "التاريخ الكبير" من حديث ليث عن عثمان عن زاذان سمع عابسًا الغفاري ﵁؛ قال: «سمعت النبي ﷺ يتخوفهن على أمته من بعده: إمارة السفهاء، وبيع الحكم، واستخفاف بالدم، وقطيعة الرحم، وكثرة الشرط، ونشو يتخذون القرآن مزامير يتغنون غناء؛ يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا بأعلمهم، لا يقدمونه إلا ليتغنى بهم» .
ثم رواه من طريق زاذان عن عليم سمع عبسًا الغفاري.
ورواه: الإمام أحمد، والبزار، والطبراني في "الأوسط" و"الكبير" من حديث زاذان عن عليم؛ قال: «كنا جلوسا على سطح ومعنا رجل من أصحاب النبي ﷺ (قال عليم: لا أعلمه إلا عابس أو عبس الغفاري ﵁، والناس يخرجون في الطاعون، فقال: يا طاعون! خذني؛ ثلاثًا. فقلت: ألم يقل رسول الله ﷺ: لا يتمن أحدكم الموت؛ فإنه عند انقطاع عمله، ولا يرد فيستعتب؟ ! فقال: سمعته يقول: بادروا بالأعمال ستًا: إمارة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم، واستخفافًا بالدم، وقطيعة الرحم، ونشئًا يتخذون القرآن مزامير يقدمون أحدهم ليغنيهم وإن كان أقلهم فقهًا» .
وفد رواه ابن أبي شيبة بنحوه.