345

L'istiqsa des nouvelles des royaumes de l'Extrême Occident

الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى

Enquêteur

جعفر الناصري/ محمد الناصري

Maison d'édition

دار الكتاب

Lieu d'édition

الدار البيضاء

قدوم عبد الْمُؤمن إِلَى سلا ووفادة أهل الأندلس عَلَيْهِ بهَا
لما كَانَت سنة خمس وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة قدم عبد الْمُؤمن من مراكش إِلَى سلا فَنظر فِي أمرهَا وأجرى إِلَيْهَا مَاء عين غبولة حَتَّى وصل إِلَى رباطها وَلم تكن رِبَاط الْفَتْح يَوْمئِذٍ قد بنيت لِأَن بانيها حافده يَعْقُوب الْمَنْصُور كَمَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله وَإِنَّمَا كَانَ يُقَال رِبَاط سلا
ثمَّ أذن عبد الْمُؤمن لأهل الأندلس فِي الْوِفَادَة عَلَيْهِ بسلا فقدموا عَلَيْهِ فِي نَحْو خَمْسمِائَة فَارس من الْفُقَهَاء والقضاة والخطباء والأشياخ والقواد فَتَلقاهُمْ الشَّيْخ أَبُو حَفْص الهنتاتي والوزير الْكَاتِب أَبُو جَعْفَر بن عَطِيَّة وأشياخ الْمُوَحِّدين على نَحْو ميلين من الْمَدِينَة فَأمر عبد الْمُؤمن بإنزالهم وأفاض عَلَيْهِم سِجَال الْإِكْرَام وأنواع الضيافات والإنعام وبقوا على ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ أذن لَهُم فِي الدُّخُول فَدَخَلُوا عَلَيْهِ أول يَوْم من الْمحرم فاتح سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة فَسَلمُوا عَلَيْهِ
وَأَشَارَ الْوَزير ابْن عَطِيَّة لأهل قرطبة بالتقدم فَتقدم قاضيهم أَبُو الْقَاسِم بن الْحَاج فَأَرَادَ أَن يتَكَلَّم فدهش ثمَّ وصف حَال قرطبة فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن الفنش لَعنه الله قد أضعفها
فتلافاه أَبُو بكر بن الْجد بالحطبة البليغة فَجلى فِي ذَلِك الْمجْلس وَاسْتحْسن عبد الْمُؤمن خطبَته وَوصل الْجَمِيع كلا على قدره وَقضى مطالبهم وأوصاهم بِمَا اقْتَضَاهُ الْحَال وَأمرهمْ بالإنصراف إِلَى بِلَادهمْ فانصرفوا فرحين مغتبطين
وَقَالَ ابْن خلدون استدعى عبد الْمُؤمن أهل الأندلس وَهُوَ بسلا فوفدوا عَلَيْهِ وَبَايَعُوهُ جَمِيعًا وَبَايَعَهُ الرؤساء من الثوار على الإنخلاع من الْأَمر مثل سدراتي ابْن وَزِير صَاحب باجة ويابرة ويوسف البطروجي صَاحب لبلة وَابْن عزرون صَاحب شريش ورندة وَمُحَمّد بن الْحجام

2 / 119