406

La rectitude

الاستقامة

Enquêteur

د. محمد رشاد سالم

Maison d'édition

جامعة الإمام محمد بن سعود

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٣

Lieu d'édition

المدينة المنورة

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
وَمِمَّا يبين ذَلِك أَن سَماع الألحان يتغذى بِهِ أهل الْجَهْل أَكثر مِمَّا يتغذى بِهِ أهل الْمعرفَة كَمَا يتغذى بِهِ الْأَطْفَال والبهائم وَالنِّسَاء وكما يكثر فِي أهل الْبَوَادِي والأعراب وكل من ضعف عقله ومعرفته كَمَا هُوَ مشهود
فَأَما السماع الشَّرْعِيّ فَلَا إِنَّه غذَاء طيب لأهل الْمعرفَة كَمَا أخبر الله بذلك فِي قَوْله ﴿وَإِذا سمعُوا مَا أنزل إِلَى الرَّسُول ترى أَعينهم تفيض من الدمع مِمَّا عرفُوا من الْحق﴾ [سُورَة الْمَائِدَة ٨٣]
ثمَّ ذكر أَبُو الْقَاسِم قَول ابي على الدقاق السماع طبع إِلَّا عَن شرع وخرق إِلَّا عَن حق وفتنة إِلَّا عَن عِبْرَة وَهَذَا كَلَام حسن وَقد قدمنَا ذكره فَإِنَّهُ جعل مَا لَيْسَ بمشروع هُوَ عَن الطَّبْع فَلَا يكون مَحْمُودًا مستحسنا فِي الدّين وَطَرِيق الله
وَقَوله خرق إِلَّا عَن حق وفتنة الأ عَن عِبْرَة يَقْتَضِي أَنه إِذا لم يكن عَن حق فَهُوَ مَذْمُوم وَأَنه لم يكن عَن عِبْرَة فَهُوَ فتْنَة وَهَذَا كَلَام صَحِيح وَلَا يَقْتَضِي ذَلِك أَن يسْتَحبّ كل مَا يظنّ أَن فِيهِ عِبْرَة أَو أَنه عَن حق إِذا لم يكن مَشْرُوعا لِأَنَّهُ قد قَالَ إِنَّه طبع إِلَّا عَن شرع
قَالَ أَبُو الْقَاسِم وَيُقَال السماع على قسمَيْنِ سَماع بِشَرْط

1 / 408