390

La rectitude

الاستقامة

Enquêteur

د. محمد رشاد سالم

Maison d'édition

جامعة الإمام محمد بن سعود

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٠٣

Lieu d'édition

المدينة المنورة

Régions
Syrie
Empires & Eras
Mamelouks
ثمَّ ذكر أَنه من أصغى إِلَى هَذَا السماع تزندق وَهُوَ من أصغى إِلَيْهِ بِإِرَادَة الْعُلُوّ فِي الأَرْض وَالْفساد وَجعل محبَّة الْخَالِق من جنس محبَّة الْمَخْلُوق وَجعل مَا يطْلب من الِاتِّصَال بِذِي الْجلَال من جنس مَا يطْلب من الِاتِّصَال بالخلق فَإِن هَذَا يُوجب التزندق فِي الاعتقادات والإرادات فَيصير صَاحبه منافقا زنديقا وَقد قَالَ عبد الله بن مَسْعُود الْغناء ينْبت النِّفَاق فِي الْقلب كَمَا ينْبت المَاء البقل وَلِهَذَا تزندق بِالسَّمَاعِ طوائف كَثِيرَة كَمَا نبهنا عَلَيْهِ قبل هَذَا
وَيُقَال هُنَا من الْمَعْلُوم أَن النَّفس سَوَاء أُرِيد بهَا ذَات الْإِنْسَان أَو ذَات روحه الْمُدبرَة لجسده أَو عني بهَا صِفَات ذَلِك من الشَّهْوَة والنفرة وَالْغَضَب والهوى وَغير ذَلِك فَإِن الْبشر لَا يَخْلُو من ذَلِك قطّ وَلَو فرض أَن قلبه يَخْلُو عَن حَرَكَة هَذِه القوى والإرادات فعدمها شئ وسكونها شئ آخر والعدم مُمْتَنع عَلَيْهَا وَلَكِن قد تسكن وَلَكِن إِذا كَانَت سَاكِنة وَمن شَأْن السماع أَن يحركها فَكيف يُمكن الْإِنْسَان أَن يسكن الشئ مَعَ ملابسته لما يُوجب حركته
فَهَذَا أَمر بِالتَّفْرِيقِ بَين المتلازمين وَالْجمع بَين المتناقضين وَهُوَ يشبه أَن يُقَال لَهُ أَدَم مُشَاهدَة الْمَرْأَة وَالصَّبِيّ والأمرد أَو مُبَاشَرَته بالقبلة واللمس وَغير ذَلِك من غير أَن تتحرك نَفسك أَو فرجك إِلَى الِاسْتِمْتَاع بِهِ وَنَحْو ذَلِك فَهَل الْأَمر بِهَذَا إِلَّا من احمق النَّاس

1 / 392