Istifa Aqwal

استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال على الرجال

Enquêteur

عقيل بن محمد بن زيد المقطري

Maison d'édition

مكتبة دار القدس

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢هـ - ١٩٩٢ م

Lieu d'édition

صنعاء

ـ[استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال على الرجال]ـ
المؤلف: محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، أبو إبراهيم، عز الدين، المعروف كأسلافه بالأمير (المتوفى: ١١٨٢هـ)
المحقق: عقيل بن محمد بن زيد المقطري
الناشر: مكتبة دار القدس - صنعاء
الطبعة: الأولى، ١٤١٢هـ - ١٩٩٢ م
أعده للشاملة/ محمد بن يحيى
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مقابل]

* قال مُعِدّ الكتاب للشاملة:
١ - الكتاب مقابل على النسخة المصورة، ثم قابلته على نسخة أخرى رمزت لها بـ (ب)
طبعت ضمن: مجموع الرسائل الفقهية للصنعاني
صفحة ١٦٥ - ١٨٣
بتحقيق: خالد بن محمد بن عثمان المصري
الناشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر
٢ - قالَ محقق الطبعة (ب) ص (١٧) أنه عثر للرسالة على نسخة أخرى ضمن مجموع رقم (١) بمكتبة الأوقاف بصنعاء رقم ٥٤ إلى ٥٨
قلتُ: وهي نفس النسخة الخطية التي اعتمد عليها المحقق الشيخ عقيل المقطري
وقالَ أيضًا: وعند المقابلة وجدت أن الأصل مطابق تمامًا لهذه النسخة بلا أدنى فارق.
قلتُ: ورغم هذا وجدت بعض الفروق بين المطبوعتين أشرت إليها في الحواشي
قلتُ: وقد رجعت في بعض المواضع إلى صورة المخطوط المعتمد في (ب) المصور هنا http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=1053731&postcount=25
٣ - لم ننقل من الحواشي إلا ما يتعلق بالمخطوطة ولم ننقل تخريج الأحاديث ولا ترجمة المؤلف

Page inconnue

[مقدمة المحقق]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:
فإن إسبال الثياب وجعلها أسفل من الكعبين قد صار شائعًا في الأزمان المتأخرة، ولا تجد من ينكر عليهم صنيعهم هذا إلا ما شاء الله. وهذه المسألة -أعني إسبال الإزار والقميص وما أشبه ذلك- تعد من الكبائر.
ومن المؤسف جدًا أن تجد بعضًا ممن ينتسب إلى العلم يسبل إزاره ويجره في الأرض، وخاصة من الأزهريين، ثم اقتدى بهم عامة المسلمين. وتجدهم يتعللون بعلل واهية هي أوهى من خيوط العنكبوت، تارة يستدلون بما ورد في بعض طرق الحديث «من جر ثوبه خيلاء» وتارة يستدلون بأن النبي ﷺ قد جر ثوبه ... وهكذا. وهذا يدل على جهل منهم بالأصول التي وضعها العلماء للجمع بين الروايات.
وهذه الرسالة التي بين يديك للإمام الصنعاني ﵀ وهي «استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال على الرجال» جمع فيها جملة طيبة من الأحاديث الدالة على تحريم إنزال الثياب تحت الكعبين، ورد قيها على الذين يجيزون ذلك لغير الخيلاء، وجمع بين الأدلة جمعًا طيبًا، وأيد كلامه بكلام من سبقه من العلماء على أن الإسبال محرم سواء قصد الخيلاء أم لم يقصد.
هذا وقد قمت بتحقيقها وتخريج أحاديثها رجاء أن ينفع بها كل

1 / 5

من وصلت إليه، وآثرت أن يكون تخريجي للأحاديث تخريجًا خفيفًا حتى لا أثقل الرسالة ولا أثقل على القارئ، وتكلمت على بعض الأحاديث التي بان لي ضعفها.
أسأل الله ﷿ أن يرزقني الإخلاص في القول والعمل، وأن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجزي مؤلف هذه الرسالة خير الجزاء إنه أكرم مسئول.
ولا أنسى أن أتوجه بشكري الجزيل للأخ الفاضل الشيخ عبد الرقيب بن إسماعيل الصلوي على ما بذل معي من مجهود في المرحلة الأخيرة من تحقيق هذه الرسالة، وأسأل الله أن يرزقني وإياه العلم النافع.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
أبو عبد الرحمن
عقيل بن محمد بن زيد المقطري
تعز/اليمن

1 / 6

وصف المخطوطة
١ - اسم الرسالة: (استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال على الرجال) هكذا سماها مؤلفها ﵀، وورد في فهرست مخطوطات الجامع الكبير وغلاف الرسالة* (استيفاء الاستدلال في بيان تحريم إسبال الثياب على الرجال) والمعتبر هو تسمية المؤلف.
٢ - موضوعها: الكلام على تحريم إسبال الثياب على الرجال.
٣ - مكان وجود الرسالة: توجد الرسالة في المجموع رقم (١) من مخطوطات مكتبة الجامع الكبير بصنعاء وهي ضمن رسائل الإمام الصنعاني ﵀.
٤ - أول المخطوطة: الحمد لله الذي أسبل على الأنام ستره ...
٥ - آخر المخطوطة: ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة، وأي حاجة أشد من مقام النهي والله أعلم.
٦ - نوع خطها: نسخي معتدل
٧ - تاريخ النسخ: نحو سنة ١١٧٥ هـ، كما في فهرست مخطوطات مكتبة الجامع الكبير بصنعاء.
٨ - عدد أوراقها: من الورقة ٥٣ - إلى الورقة ٥٧.
٩ - المسطرة:٣٥ سطرًا.
١٠ - المقاس:٣٣*٢٣

(*) قال مُعِدّ الكتاب للشاملة:
وكذا ورد الاسم في عنوان الرسالة ونصها في المطبوع من (ب) ومخطوطتها

1 / 17

استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال على الرجال*
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذى اسبل على الانام ستره، وعرفهم على لسان رسوله المختار ﵌ (١) نهيه وامره، والصلاة والسلام على الشفيع فى يوم يكشف عن ساق، وعلى آله الذين ليس بينهم وبين القرآن حتى يرد الحوض افتراق. وبعد:
فقد ورد سؤال عن احاديث السدل والاسبال، اى اسبال الإزار وما ورد فيه من الوعيد بالنار، وكيف امر صلى الله عليه واله وسلم من صلى مسبلا باعادة وضوئه مرتين بالتكرار.
فأجبت بجواب فيه كفاية واختصار، من غير مراجعة لما فى بطون الأسفار، لما قاله فى ذلك الائمة الكبار، ثم رأيت بسط الجواب واستيفاء الأقوال وتسميته: «استيفاء الأقوال فى تحريم الاسبال على الرجال» * فأقول:
أخرج مسلم فى «الصحيح» والبيهقى فى «السنن الكبرى» من حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهما قال: مررت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفى ازارى استرخاء فقال: «يا عبد الله، ارفع ازارك» فرفعته

(١) في المخطوطة اختصرت الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى اّله وسلم في بعض المواضع هكذا (صللم)
(*) قال مُعِدّ الكتاب للشاملة:
في النسخة الأخرى (ب) جاء العنوان مختلف هكذا: "استيفاء الاستدلال في بيان تحريم إسبال الثياب على الرجال" وانظر الصفحة السابقة

1 / 25

فقال: «زد» فزدت فما زلت أتحرى بعد، وقال بعض القوم: أين؟ قال: نصف الساقين.
وأخرج البيهقى فيها أيضا عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: سألت ابا سعيد عن الإزار فقال: اخبرك بعلم: سمعت رسول الله ﵌ يقول: «إزرة المؤمن إلى نصف الساقين، ولا جناح فيما بينه وبين الكعبين، فما أسفل من ذلك ففى النار، لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطرا»
وقد دلت الاحاديث على ان ما تحت الكعبين فى النار، وهو يفيد التحريم. ودل على ان من جر إزاره خيلاء لا ينظر الله إليه، وهو دال على التحريم، وعلى ان عقوبة الخيلاء عقوبة خاصة هى عدم نظر الله إليه، وهو مما يبطل القول بأنه لا يحرم الا اذا كان للخيلاء كما يأتى بسطه ورده.
وأخرج البيهقى فى السنن ايضا من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﵌: «ما كان اسفل من الكعبين من الإزار ففى النار» وفى لفظ: «ما تحت الكعبين من الإزار ففى النار» رواه البخارى فى الصحيح.
وأخرج أيضا من حديث يزيد بن ابى سمية قال سمعت ابن عمرو يقول

1 / 26

ما قاله رسول الله ﷺ فى الإزار فهو فى القميص.
قلت: سيأتى رفعه بزيادة.
وأخرج أبو داود والبيهقى أيضا من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال: بينما رجل يصلى مسبلا إزاره، فقال له النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «اذهب فتوضأ» ثم جاء، فقال له: «اذهب فتوضأ» فقال له رجل: يا رسول الله، أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه، فقال: «أنه كان يصلى وهو مسبل إزاره، وان الله لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره» قال النووى: انه على شرط مسلم.
قلت: وقال الحافظ المنذرى فى «سنن ابى داوود»: فى اسناده أبو جعفر رجل من أهل المدينة لا يعرف اسمه. انتهى.
[قلت: قال ابن رسلان فى «شرح السنن»: اسم ابى جعفر هذا كثير بن جهمان السلمى أو راشد بن كيسان. انتهى.] *
وفى التقريب ما لفظه: كثير بن جهمان السلمى ابو جعفر مقبول، وفيه: راشد بن كيسان العبسى بالموحدة أبو فرازة الكوفى: ثقة من الخامسة. انتهى.

(*) قال مُعِدّ الكتاب للشاملة:
ما بين المعكوفين ليس في المطبوع من (ب) وهو في مخطوطته

1 / 27

وبه يعرف عدم صحة كلام الحافظ المنذرى فى أن أبا جعفر مجهول، بل قد تردد بين ثقتين، ولكن الذى أخرج له مسلم هو راشد بن كيسان، ولم يخرج مسلم لكثير بن جهمان، انما أخرج له أصحاب السنن الأربع.
فقول النووى: (ان الحديث على شرط مسلم) دال على أنه راشد بن كيسان، لكن كنيته أبو فزارة لا أبو جعفر، فالمتعين أنه كثير بن جهمان، ولا وجه لقول ابن رسلان أو راشد بن كيسان. اذ ذلك كنيته أبو فرازة والمروى عنه فى السنن أبو جعفر.
وأخرج أبو داود وغيره عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «من أسبل إزاره فى صلاته خيلاء فليس من الله فى حل ولا حرام». قال النووى: معناه قد برئ من الله وفارق دينه.
وأخرج أبو داود والبيهقى أيضا عن ابى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: نهى عن السدل فى الصلاة.

1 / 28

وأخرج البيهقى أيضا عن أبى عطية الوادعى: أن النبى صلى الله عليه وعلى اله وسلم مر برجل قد سدل ثوبه، فأخذ النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثوبه فعطفه فى الصلاة عليه.
وهو ان كان منقطعا، فقد أخرجه البيهقى من حديث أبى جحيفة موصولا، قال: مر النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم برجل قد سدل ثوبه فى الصلاة [فقطعه] *.
وهو وان كان فيه حفص بن ابى داود وقد ضعف فانه يعضده ما سلف.
وأخرج البخارى وغيره من حديث ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «بينما رجل ممن كان قبلكم يجر إزاره من الخيلاء خسف به، فهو يتجلجل فى الارض إلى يوم القيامة»؛ الجلجلة - بالجيمين واللامين -: صوت مع حركة، والمراد أنه يسوخ فى الأرض أى يغوص فيها. وفى لفظ الترمذى من حديث ابن عمرو بن العاص (يتلجلج) وهو من التلجلج: التردد، فكأنه قال: يتردد فة تخوم الأرض.

(*) قال مُعِدّ الكتاب للشاملة:
في (ب) والسنن الكبرى للبيهقي (٢٤٣/ ٢) (فعطفه) وقد ذكر الزيلعي في نصب الراية أن هناك رواية (فقطعه)

1 / 29

ولمسلم أن أبا هريرة رضى الله عنه رأى رجلا يجر إزاره فجعل يضرب برجله الأرض وهو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ان الله لا ينظر إلى من جر إزاره بطرا».
وأخرج الشيخان وأبو داود والترمذى من حديث ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة»، فقال أبو بكر: يا رسول الله ان ازارى يسترخى الا ان أتعاهده فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنك لست ممن يفعله خيلاء».
وأخرج مسلم عن ابن عمر رضى الله عنه أنه رأى رجلا يجر إزاره فقال له: ممن أنت؟ [فانتسب] * له، فاذا رجل من بنى ليث يعرفه ابن عمر، فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأذنى هاتين يقول: «من جر إزاره (٣) -لا يريد بذلك الا المخيلة - فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة».
وفى رواية لأبى داود والنسائى عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الاسبال فى الإزار والقميص والعمامة، من جر شيئا فيها خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة».
وقد قدمنا بأقل من هذا

(٣) في المخطوطة (من جرجر إزاره)
(*) قال مُعِدّ الكتاب للشاملة:
في الأصل (فانشب) والتصويب من (ب) ومن صحيح مسلم (٦/ ١٤٧)

1 / 30