342

L'isti'ab dans la connaissance des compagnons

الإستيعاب في معرفة الأصحاب

Enquêteur

علي محمد البجاوي

Maison d'édition

دار الجيل

Édition

الأولى

Année de publication

1412 AH

Lieu d'édition

بيروت

فقال قائل لعلىّ بن أبى طالب: اهْجُ عَنَّا الْقَوْمَ الَّذِينَ يَهْجُونَنَا. فَقَالَ:
إِنْ أذن لي رسول الله ﷺ فَعَلْتُ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ائْذِنْ لَهُ. فقال رسول الله ﷺ: إِنَّ عَلِيًّا لَيْسَ عِنْدَهُ مَا يُرَادُ فِي ذلك منه، أو: ليس في ذلك لك.
ثُمَّ قَالَ: مَا يَمْنَعُ الْقَوْمُ الَّذِينَ نَصَرُوا رسول الله ﷺ بِسِلاحِهِمْ أَنْ يَنْصُرُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ؟ فَقَالَ حَسَّانٌ: أَنَا لَهَا، وَأَخَذَ بِطَرْفِ لِسَانِهِ وَقَالَ: وَاللَّهِ ما يسرّنى به مقول [١] بَيْنَ بُصْرَى وَصَنْعَاءَ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كَيْفَ تَهْجُوهُمْ وَأَنَا مِنْهُمْ؟ وَكَيْفَ تَهْجُو أَبَا سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّي؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. فَقَالَ لَهُ: إِيتِ أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَنْسَابِ الْقَوْمِ مِنْكَ.
فَكَانَ يَمْضِي إِلَى أَبِي بَكْرٍ لِيَقِفَ عَلَى أَنْسَابِهِمْ، فَكَانَ يَقُولُ لَهُ: كُفَّ عَنْ فُلانَةَ وَفُلانَةَ، وَاذْكُرْ فُلانَةَ وَفُلانَةَ، فَجَعَلَ حَسَّانٌ يَهْجُوهُمْ. فَلَمَّا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ شِعْرَ حَسَّانٍ قَالُوا: إِنَّ هَذَا الشِّعْرَ مَا غَابَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، أَوْ: مِنْ [٢] شِعْرِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ.
فَمِنْ شِعْرِ حَسَّانٍ فِي أبى سفيان بن الحارث [٣]:
وَإِنَّ سَنَامَ الْمَجْدِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ ... بَنُو بنت مخزوم ووالدك العبد

[١] في ى: أقول. وفي أ: ت: مقولا.
[٢] في أ: أو متى شعر ابن أبى قحافة.
[٣] ديوانه: ١٥٩.

1 / 342